السلطات السعودية تعيد اعمار بلدة العوامية الشيعية بعد مواجهات دامية استمرت لاشهر قبل ان تفرض قوات الامن سيطرتها على المدينة

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 61
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

العوامية (السعودية) ـ (أ ف ب) – تنتشر في حي المسورة القديم في بلدة العوامية السعودية اعلانات لمساكن قيد الانشاء ضمن مشروع لتطوير المنطقة الشيعية تسبب في مواجهات دامية استمرت لاشهر، قبل ان تفرض قوات الامن سيطرتها على المدينة قبل شهرين.
وبين اذار/مارس واب/اغسطس، شهد الحي مواجهات مسلحة بين قوات الامن ومطلوبين بتهم تتعلق “بالارهاب”. وقالت السلطات حينها ان الحي تحول في السنوات الاخيرة الى “وكر للارهابيين ومروجي المخدرات”.
وكانت المواجهات بدأت مع انطلاق اعمال مشروع عمراني يهدف الى تحويل الحي الى مقصد تجاري وثقافي. ويشمل المشروع هدم عدد من المنازل القديمة والمهجورة في الحي وهو ما كان يرفضه بعض السكان، مطالبين بالحفاظ على الجزء التاريخي منه.
وتبدو على جدران ابنية الحي آثار رصاص المعارك التي دارت فيه والتي قتل واصيب فيها عدد من رجال الامن والمدنيين والمسلحين، وبقايا سيارات محترقة اشتعلت خلال المواجهات بين الطرفين.
وفوق أرض ترابية في الحي، قام مسؤول سعودي رافق فريق وكالة فرانس برس خلال جولة فيه برسم مثلث في التراب لشرح تفاصيل المعارك: قوات الامن في القاعدة أسفل المثلث، و”الارهابيون” عند نقطة الالتقاء العليا، وبين الجانبين “منزل، ومنزل، ومنزل”.
توقفت المواجهات في السابع من اب/اغسطس، واحكمت قوات الامن، محملة بصور العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، قبضتها على الحي، وقامت بمحو العبارات التي اعتبرتها مسيئة للسلطة من على الجدران.
واوضح المسؤول “هذه ليست مشكلة شيعية – سنية، انها مسألة ارهابية”، مشيرا الى صورة آلية حكومية اخترقتها رصاصات قناصة.
وتابع “نحن نستهدف كل من يمثل خطرا على البلاد، سنيا كان ام شيعيا”.
– “متعبون جدا” –
تقع بلدة العوامية التي يسكنها نحو 25 الف نسمة في محافظة القطيف، وهي مسقط رأس رجل الدين الشيعي نمر النمر الذي اعدم في كانون الثاني/يناير 2016 بعد ادانته بتهمة “الارهاب”. وكان النمر احد محركي حركة احتجاج شهدتها العوامية 2011 وتطورت إلى دعوة للمساواة بين السنة والشيعة.
ويعيش معظم شيعة السعوديين في الشرق الغني بالنفط وكثيرا ما يشتكون من التهميش. ويشكل هؤلاء نحو 10 الى 15 بالمئة من عدد السكان المقدر بنحو 32 مليون نسمة.
وقال محمد علي الشيوخ الذي عاد الى حيه بعدما توقفت المواجهات “بصراحة، نحن متعبون جدا جدا جدا”، مضيفا بحضور المسؤول السعودي “نأمل ان تستعيد العوامية مجدها”.
ولا تتوفر حصيلة رسمية لضحايا المواجهات التي شهدها الحي، لكن منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية افادت في اب/اغسطس بمقتل 12 شخصا بينهم سعوديون واجانب بالاضافة الى خمسة مسلحين.
واكد مسؤولون في وزارة الداخلية ان 28 رجل امن قتلوا في محافظة القطيف التي تضم العوامية منذ احداث 2011.
ومنذ ان توقفت المواجهات، سرّعت الحكومة السعودية الاعمال في المشروع الذي تقدر كلفته بملايين الدولارات. وقدم أمين المنطقة الشرقية السعودية المكلف عصام الملا مخططا للمشروع شمل بناء فيلات ومراكز تجارية.
وذكر ان مدة المشروع هي عامين. وبينما لم يحدد كلفته الاجمالية، قال ان السلطات ستدفع تعويضات تقدر قيمتها بنحو 213 مليون دولار بدل المنازل التي يجري هدمها بفعل المشروع وعددها 488 منزلا.
ورفض الملا الانتقادات حول ازالة اعمال بناء تاريخية في الحي، متحدثا عن جهود للمحافظة على تلك الاعمال.
– هدوء وتدقيق –
يشير المسؤول السعودي الذي رافق فريق فرانس برس في الجولة الاعلامية الى ان المواجهات الاخيرة انتهت بمباركة من سكان الحي الذين رفضوا منح ملاذات آمنة للمسلحين، بحسب ما قال.
وحذر من ان “هناك ارهابيين لا يزالون في الخارج لكن عددهم صغير”، مشيرا الى مدرسة في المسورة اتخذها القناصة منطلقا لهجماتهم.
لكن السلطات السعودية تواجه اتهامات من قبل ناشطين حقوقيين في منظمات بينها هيومن رايتس ووتش، بالتمركز في مدرسة، واطلاق النار باتجاه مناطق سكنية، واغلاق الصيدليات والعيادات الطبية لمنع المسلحين المصابين من تلقي العلاج.
وقال آدم كوجل الباحث في هيومن رايتس ووتش ان اهالي العوامية “يريدون من السلطات ان تقدم استثمارات، لكنهم يريدون منها ايضا ان تضع حدا للتمييز″.
ويؤكد ناشط في البلدة لفرانس برس ان الوضع في العوامية “هادئ جدا، باستثناء تحرشات واعتقالات عشوائية طالت الشباب الصغار في السن، ومداهمة منازل لمطلوبين عدة مرات والعبث بمحتوياتها”.
واعتبر ان البلدة “لا تزال محاصرة بالكامل من جميع الجهات بالجدران الخرسانية ونقاط التفتيش التي تخضع (…) للتدقيق”، مضيفا “الوضع في عموم البلدة مطمئن للسكان بالمقارنة مع ما حدث (…) ولكن غير مبشر للمستقبل”.