أزمة الاقتصاد تتصاعد.. السعودية تلجأ لطباعة الـ«بنكنوت» لمواجهة الركود

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 97
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

إسلام الراجحي
دفعت أزمة الاقتصاد السعودي، إلى لجوء الحكومة إلى طباعة النقود «البنكنوت» بشكل لافت، رغم ارتفاع معدلات الاقتراض الحكومي، وتهاوي الاحتياطي النقدي، وتراجع الودائع الحكومية.
وبحسب محللين، فإن طباعة «البنكنوت»، دليل على تزايد الضغوط المالية، التي تواجهها المملكة، جراء استمرار انخفاض أسعار النفط، وركود الاقتصاد.
ويخشى من أن يؤدي الارتكان إلى سياسة طبع العملات، مع تناقص الاحتياطي إلى ارتفاع نسب التضخم، وانخفاض سعر صرف الريال السعودي أمام العملات الأجنبية.

طباعة نقود
ولجأت الحكومة السعودية، إلى طباعة 213.9 مليارات ريال (57 مليار دولار) في أغسطس/آب الماضي، مقابل 205 مليارات ريال في يوليو/تموز 2017، بزيادة بلغت 8.9 مليارات ريال في شهر واحد، بحسب البيانات الصادرة عن مؤسسة النقد العربي السعودي.
ولم تذكر المؤسسة تفاصيل حول سبب زيادة النقود المطبوعة، إلا أن خبراء مصرفيين رجحوا أن يكون ذلك في إطار تدبير سيولة مالية لسد جزء من عجز الموازنة العامة البالغ أكثر من 51 مليار دولار للعام الجاري 2017، ولا سيما في ظل انكماش الموارد المالية للبلاد.
ورغم أن الأرقام المعلنة لا تشير إلى ضخامة حجم النقود المطبوعة من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي خلال شهر أغسطس/آب، إلا أن مصرفيين أعربوا لصحيفة «العربي الجديد»، عن قلقهم من إمكانية تزايد اللجوء إلى هذا الإجراء مع استمرار التراجع في الموارد المالية للدولة، مشيرين إلى ضرورة مراقبة حركة إصدارات النقود الجديدة للأشهر المقبلة.
وعاد اقتصاد المملكة إلى الانكماش مرة أخرى، بعد ركود قطاع النفط، وتضرر القطاع الحكومي بسياسات التقشف الهادفة إلى تقليص العجز في ميزانية الدولة، الناجم عن انخفاض أسعار النفط.
وأظهرت بيانات رسمية، السبت، أن الناتج المحلي الإجمالي، الذي تم تعديله لمواجهة التضخم، تقلص بنسبة 2.3% عن الربع السنوي السابق في الفترة من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران بعد أن تراجع 3.8% في الربع الأول.
ويحدد الاقتصاديون الركود بوجه عام بحدوث فترتين متتاليتين من انكماش الناتج المحلي الإجمالي على أساس معدلات كل ربع على حدة.
وسبق لمحافظ مؤسسة النقد السعودي «أحمد بن عبدالكريم الخليفي»، أن كشف نهاية سبتمبر/أيلول الماضي عن انكماش الاقتصاد السعودي مسجلا نموا سالبا بنسبة 0.5% خلال الربع الأول من 2017، في ظل استمرار تراجع أسعار النفط.
وكانت تقارير صادرة في وقت سابق من سبتمبر/أيلول الماضي، عن وكالة «بلومبيرغ»، قد رجحت أن «تواجه السعودية عجزا ماليا، وتباطؤا غير مسبوق في النمو».

تراجع الاحتياطي
أحد دلائل هذا العجز، هو فقد الاحتياطي السعودي من النقد الأجنبي حوالي 74 مليار دولار خلال عام، في الفترة من أغسطس/آب 2016 إلى أغسطس/آب 2017، بينما بلغ إجمالي ما فقده الاحتياطي منذ ديسمبر/كانون الأول 2014 وحتى أغسطس/آب 2017 (32 شهرا) حوالي 245 مليار دولار.
وبلغ الاحتياطي السعودي من النقد الأجنبي في ديسمبر/كانون الأول 2014 حوالي 732 مليار دولار، وانخفض في ديسمبر/كانون الأول 2015 إلى 616 مليار دولار، ثم 561 مليار دولار في أغسطس/آب 2016، ثم إلى 535.7 مليارات دولار في ديسمبر/كانون الأول 2016، وصولا إلى 487.6 مليارات دولار في أغسطس/آب 2017، وفقا لبيانات مؤسسة النقد العربي.
وبذلك، بلغ متوسط ما فقده الاحتياطي السعودي من النقد الأجنبي، خلال الـ32 شهرا الماضية، 7.65 مليار دولار شهريا.
بينما تراجع الاحتياطي العام للمملكة، خلال الفترة المذكورة، من 346.6 مليارات دولار إلى 164.6 مليارات دولار، ليفقد 182 مليار دولار.
وحساب «الاحتياطي العام للدولة»، يحول إليه ما يتحقق من فائض في إيرادات الميزانية، ولا يجوز السحب منه إلا بمرسوم ملكي في حالات الضرورة القصوى المتعلقة بالمصالح العليا للدولة.
ويتوقع محللون ماليون، استمرار التراجع في الموارد المالية للمملكة واحتياطياتها من النقد الأجنبي، إذ أدى اتفاق بين منتجي النفط على مستوى العالم إلى قيام المملكة بتقليص إنتاجها أوائل هذا العام، وهو ما أدى إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي، حيث تعتمد إيراداتها على العائدات النفطية بأكثر من 90%.
وتؤكد أغلب الدراسات الاقتصادية أن أسعار النفط لن تصل في المستقبل في أفضل الاحتمالات لأكثر من 70 دولارا، والاتجاه الأكبر أنها ستكون في حدود 50-60 دولارا ؛ وهو ما يعني أن الاحتياطيات المالية السعودية ستصل مرحلة النفاد عام 2020.

تزايد الديون
دليل آخر على الأزمة السعودية، هو الدين العام، حيث لجأت السعودية إلى توسيع دائرة القروض، لسد العجز في إيراداتها المالية، خاصة بعد تهاوي أسعار النفط إلى أكثر من النصف، منذ منتصف عام 2014، الأمر الذي هدد إيراداتها المالية.
ووفقا لوزارة المالية السعودية، فقد بلغ الدين العام في 31 ديسمبر/كانون الأول 2015 حوالي 37.9 مليارات دولار، جميعها ديون محلية تعادل 5.8% من إجمالي الناتج المحلي للمملكة.
بينما بلغ الدين العام، في 31 ديسمبر/كانون الأول 2016، حوالي 84.4 مليارات دولار، منها 56.9 مليارات دولار ديون محلية، و27.5 مليار دولار ديون خارجية.
وفي 30 يونيو/حزيران 2017، بلغ الدين العام 91 مليار دولار، منها 54.5 مليار دولار ديون محلية، و36.5 مليار دولار ديون خارجية.
ومن المتوقع أن ترتفع الديون الخارجية والمحلية بنهاية العام الجاري، في ظل توسع المملكة في إصدار سندات الدين المحلية والخارجية.
ورغم هذا الارتفاع في الديون، إلا أن السلطات السعودية، فوضت الإثنين، بنوكا لترتيب سلسلة من اللقاءات مع مستثمري أدوات الدخل الثابت قبيل إصدار سندات دولية مرتقبة، بحسب وثيقة صادرة عن أحد البنوك التي جرى تعيينها لإصدار السندات.
وذلك قبل أن تعلن وزارة المالية السعودية، الأربعاء، عن إتمام تسعير الطرح الثاني لسندات دولية في ثلاث شرائح بقيمة 12.5 مليار دولار، وقالت إن الطرح اجتذب طلبات اكتتاب بلغت قيمتها 40 مليار دولار.
كما ارتفع معدلات الاقتراض الحكومي من البنوك، ليصل إجمالي قيمة السندات (أدوات دين) المطروحة في أغسطس/آب إلى 228.4 مليارات ريال (60.9 مليارات دولار)، مقابل 2015.8 مليارات ريال في يوليو/تموز، بينما كانت قيمة السندات المطروحة قبل عام تبلغ نحو 169.6 مليارات ريال، في حين سجلت نهاية 2015 نحو 86.1 مليار ريال ولم تتجاوز 53.1 مليار ريال في نهاية 2014.
ودفعت تراجع أسعار النفط، الحكومة السعودية لطرح أول سندات دولة مقومة بالدولار العام الماضي، جمعت من خلالها 17.5 مليار دولار، إضافة لقرض دولي بقيمة 10 مليارات دولار.
وبحسب وزير المالية «محمد الجدعان»، إن لجوء الحكومة لطرح سندات يأتي لخفض العجز في موازنتها والذي قد يصل إلى نحو 200 مليار ريال (53.3 مليارات دولار) هذا العام، وهو العجز المتوقع في الخطة الأصلية لموازنة 2017، من 297 مليار ريال في العام الماضي.

تراجعات
ورغم السياسات الاقتصادية السعودية، إلا أن بيانات مؤسسة النقد أظهرت تراجعت الودائع الحكومية لدى المصارف السعودية إلى 739.2 مليار ريال (197.1 مليار دولار) في أغسطس/آب، مقابل 746.8 مليارات ريال في يوليو/تموز، بينما كانت تبلغ نحو تريليون ريال في نفس الشهر من 2016 ونحو 1.8 تريليونات ريال في نهاية سبتمبر/أيلول 2015.
كما أشارت البيانات إلى تهاوي قيمة عمليات المقاصة المصرفية للشيكات التجارية بين الأفراد في عموم المدن، في مؤشر على ركود اقتصادي كبير تعانيه المملكة، إذ بلغت 88.5 مليار ريال في الربع الثاني من 2017، مقابل 95.1 مليار ريال في الربع الأول ونحو 114 مليار ريال في الربع الثاني من 2016 وحوالي 144.2 مليار ريال في نفس الربع من 2015 و646.9 مليارات ريال نهاية 2014.
وفي ظل الضغوط المالية المتزايدة داخل السعودية، تراجع صافي الاستثمار الدولي إلى تريلوني ريال (533 مليار دولارا) في الربع الثاني من 2017، منكمشا بنحو 100 مليار ريال عن مستوياته في الربع الأول الذي سجل 2.1 تريليون ريال.
كما هبط صافي الاستثمار الدولي بنحو 400 مليار ريال عن الربع الثاني من 2016 الذي بلغ خلاله 2.4 تريليونات ريال.
وفي ظل انكماش الإنفاق الحكومي، تتضاءل فرص التوظيف بالقطاع الحكومي، الذي يعد الوجهة الأولى والمفضلة للسعوديين الباحثين عن فرصة عمل، في بلد تتزايد فيه البطالة لتصل إلى 12.8% بنهاية الربع الثاني من العام وفق هيئة الإحصاء.
وتشير البيانات إلى قتامة الوضع الاقتصادي لأكبر مصدر للنفط في العالم، الأمر الذي يتوقع معه إقدام الحكومة على مزيد من تقليص المزايا الاجتماعية ورفع الأسعار وفرض المزيد من الضرائب.
وبعد أشهر من الإفصاح عن تلك «رؤية 2030»، قامت السعودية بخفض بدلات وعلاوات موظفي الدولة، كما خفضت رواتب الوزراء بنسبة 20%، ومكافآت أعضاء مجلس الشورى بنسبة 15% في محاولة لترشيد الإنفاق، قبل أن تعيدها مجددا.
وتتناقل تقارير إعلامية، خطة جديدة لرفع أسعار المياه والطاقة مرة أخرى، من أجل سد عجز الموازنة العامة للدولة.
كما تعتزم تطبيق ضريبة القيمة المضافة على مختلف السلع والخدمات مطلع 2018، بينما طبقت الضريبة الانتقائية على المشروبات الغازية والتبغ اعتبارا من يونيو/حزيران الماضي.
وتعمد السعودية إلى تنويع مصادر الدخل، عن طريق خصخصة العديد من القطاعات، ولعل أبرزها طرح 5% من أسهم أرامكو في البورصات العالمية، بالإضافة إلى خصخصة، قطاعات صحية وتربوية، حتى خصخصة قطاع النقل، والنوادي الرياضية.
وقبل أيام، كشفت وكالة «بلومبيرغ»، أن المملكة العربية السعودية تتجه إلى رفع أسعار الوقود بمعدلات قياسية في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وبحسب مصدر سعودي، فإن المملكة تستعد إلى رفع الأسعار المحلية للوقود (البنزين والوقود النفاث) في شهر نوفمبر/تشرين الثاني على الأكثر، ويعود السبب في ذلك إلى رغبتها بالحصول على إيرادات مالية.

المصدر | الخليج الجديد