لافروف “الايجابي” في الخليج العربي: سقوط شعار “التدخل في الازمة الخليجية” واقتصاره على دعم الوساطة الكويتية..

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 100
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

الوجود الايراني يلقى قبولا اكبر في الامارات وبحث محتمل لـ “ما بعد اكتوبر”.. موسكو تتجاهل الرياض وتجنّب الخليج مصير نتنياهو..
برلين- رأي اليوم- فرح مرقه
 ايجابية تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التي يطلقها خلال اليومين الماضيين في الكويت وابو ظبي، تظهر التحولات في المنطقة من جهة وتثبّت اكثر ان الرجل لم يزر الخليج العربي ضمن جولة وساطة بين الخليجيين كما روّجت لذلك موسكو قبل الزيارة من جهة اخرى، وانما هو يبحث أكثر عن تحالفات اقتصادية، إلى جانب توافقات بخصوص اجتماعات استانا وجنيف القادمتين للملف السوري.
لافروف بوضوح يزور الشرق الاوسط لبحث سلسلة قضايا، أهم محاذيرها “الأزمة الخليجية” والعلاقة مع قطر، الامر الذي اظهره تصريحه قبل يومين من الكويت وهو يتحدث عن دعم كامل للمبادرة الكويتية وعدم رغبة في المزاحمة في الملف المذكور كون بلاده تربطها علاقات جيدة مع الاطراف جميعا. برز أيضا حذره في التعاطي من الملف من خلال عدم رغبته في التصريح أو التلميح بخصوصه اثناء مؤتمره الصحافي مع نظيره الاماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، بينما ناقش كل الملفات الاخرى.
في الكويت، مضى الوزير الروسي المحنّك يتحدث اكثر في العلاقات الثنائية، بينما بدت زيارته اساسا كرسالة لجميع اطراف الازمة الخليجية بكونه داعم للوساطة وليس مقبلا على الوقوف مع طرف ضدّ اخر، خصوصا وهو يتجنب زيارة السعودية باعتبارها الطرف الاشد في معادلة الحصار على قطر. من هنا تحديدا بدأ تلمس السعي الروسي بصورة اكبر في المجالين الاقتصادي والسياسي المتعلق بالتسوية السورية القريبة، وفي الجانب الاخير تحتاج روسيا ان تتأكد من “فهم الخليج” للمعادلة الجديدة بصورة اكيدة.
التصريحات في الامارات كانت اكثر اثارة، ورغم انها لم تتطرق للازمة الخليجية من قريب ولا بعيد، الا انها اشارت بداية لدور السعودية في تجميع المعارضة السورية، ثم وعلى عجل لرؤية الامارات في الازمة السورية والتي تتضمن “خروج أطراف تحاول أن تقلل من هيبة وسيادة الدولة السورية، هنا أتحدث بصراحة وبوضوح عن كل من إيران وتركيا”، وفق ما قاله وزير الخارجية الاماراتي في المؤتمر الصحافي المشترك.
وبإشارة سريعة لما اسماه “تنافس المشروعين التركي والايراني في المنطقة” اغلق ملف الوجود الايراني، بلا اي تصعيد وبهدوء كبير، كما لم يتطرق احد للدعم من تركيا وايران ذاتهما لدولة قطر، بما يؤكد نظرية “رأي اليوم” عن حرص روسيا على عدم الخوض في الازمة الخليجية.
المراقبون قبل اكثر من اسبوع كانوا عمليا ينظرون لما يمكن ان يتمخض عنه اجتماع الرياض، والذي جمع منصات المعارضة السورية الثلاث في موسكو والقاهرة والسعودية في الرياض، الا اتفاق المعارضة على “عدم الاتفاق” جعل الجميع يتجه للتغني بمجرد الاجتماع في الرياض، وهو ما يشكل عمليا فارقا، ومؤشرا لتقارب في وجهات النظر بين العواصم الحاضنة للمنصات اكثر من وفود المعارضة انفسهم.
من هنا تبدو حوارات لافروف واصراره على الايجابية في التصريحات، وتوزيع الملفات المختلفة بين الوساطة الخليجية ودعمها في الكويت، وتشارك الرؤى الكاملة في محاربة الارهاب مع الامارات، وعلى الاغلب سنجد تفاهمات بخصوص المعارضة المعتدلة في قطر، كلها على هامش مصالح موسكو الاقتصادية، موزّعة بصورة مدروسة تماما، وبما يخدم مرحلة “القبول الاضطراري” لموسكو كراعية للتسوية النهائية في سوريا، ولايران كدولة موجودة ويفرضها على الجميع الامر الواقع.
وزير الخارجية الروسي يتجنب مع الخليج العربي الوصول لمرحلة التصريحات القاسية من رئيسه فلاديمير بوتين لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، حين استنجد فيه الاخير لوقف الوجود الايراني، فاضطر الاول لتذكيره ان طهران هي الحليف الاستراتيجي لروسيا، وليس العكس. من هنا يبدو ان لافروف يؤكد على الشكل الجديد للمنطقة مع دول الخليج ويبحث التفاصيل التي قد تكون متعلقة بإعادة الاعمار السورية وهي الامر الذي على الاغلب لن يخرج من يد الروس بالضرورة.
مصر بدورها كانت اساسا في موسكو ممثلة بزيارة وزير خارجيتها سامح شكري قبل زيارة لافروف للمنطقة، وقد بدأت سلسلة تدريبات عسكرية مع الروس، وانتقلت لمرحلة التفاهمات معهم في مرحلة متقدمة عن دول الخليج، الذين ظلت عمليا منهم الكويت وابو ظبي اقل تزمّتا بخصوص الازمة السورية مع الوجود الروسي، من موقفي السعودية وقطر.
هنا لا بد من ملاحظة ان الرياض، سقطت من الجولة بكل الاحوال ولم تكن محطة رئيسية فيها، وهو ما كان لافتا مما اثار تساؤلات الكثير من المراقبين، خاصة ان السعودية تقود التحالف الرباعي ضد قطر، وتستضيف الهيئة العليا للمفاوضات السورية المعارضة.
تفسير التجاهل للعاصمة السعودية بدا أقرب لتأكيد الفتور في العلاقة بين البلدين، أي روسيا والسعودية، على أرضية الناتو العربي الإسلامي الذي تريد السعودية تأسيسه في مواجهة ايران وبدعم امريكي، إذ عبّر مسؤولون روس عن ذلك صراحة اثناء زيارة نتنياهو لموسكو مطالبا إياها بإخراج القوات الإيرانية من سوريا وتقليص نفوذها.
زيارة لافروف للخليج العربي تختتم اليوم (الاربعاء) في الدوحة، وتناقش الازمة الخليجية على هامش النقاشات بخصوص مستقبل ما بقي من جبهة النصرة (فتح الشام) في سوريا والصفقات التاريخية للاسلحة التي اساسا يتم ابرامها بين موسكو والدوحة في الاونة الاخيرة.
كل ما سبق، يعيد التأكيد ان المبعوث الاممي لسوريا ستيفان ديمستورا، حين قرر لأول مرة ان يعلن “جدولا زمنيا” لانتهاء الازمة السورية قبل نحو 12 يوما باعتبار اكتوبر/ تشرين اول المقبل هو موعد التحولات الكبرى، كان يعرف بما يهرف، وهاهي موسكو تحضّر الارضية لذلك قبل انعقاد لقاءات استانا وجنيف القادمة.
الأهم، لافروف في الخليج العربي، لا مصلحة له عمليا في التدخل في الشأن الخليجي ولا في الازمة، وعلى الاغلب هو لا يريد ذلك الا على سبيل اضفاء عناوين مختلفة لزيارته الملآى على الارجح بالعناوين المخبأة لما بعد اكتوبر.