معاناة شيعيين عالقين في ساحة القتال شرقي السعودية

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 1013
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +
منذ نهاية تموز/يوليو ومدينة العوامية ونواحيها في أتون الحرب ويعيش سكانها المدنيون على وقع المدرعات والجرافات والقذائف وهم عالقون في المواجهات بين قوات الأمن السعودية والجماعات الشيعية المسلحة.

في هذه الفيديوهات التي أرسلها مراقبونا في عين المكان يظهر على التوالي تدمير الحي التاريخي في العوامية وتظهر مدرعات الجيش السعودي وهي تجوب المدينة والجماعات الشيعية المقاتلة.

وتشهد مدينة العوامية في محافظة القطيف شرقي السعودية على الخليج العربي احتجاجات منذ شباط/ فبراير 2011. وهذه المنطقة التي تعيش فيها الأقلية الشيعية الموجودة في المملكة قد انضمت لموجة الاحتجاج ضمن ما سمي لاحقا باسم "الربيع العربي" بسبب شعور أهل المنطقة بالتهميش.

ومنذ ذلك الوقت والوضع يسوء ويطبعه القتال بانتظام بين الجماعات الشيعية المسلحة وقوات حفظ النظام، ويسقط كل عام عشرة قتلى تقريبا. وآخر تصعيد للعنف كان بعد إعدام قيادي المعارضة الشيعي نمر النمر في كانون الثاني/يناير 2016 بتهمة الإرهاب وبث الفتنة بين الشيعة والسنة.

حي يُهدم عن بكرة أبيه!

أثناء تلك المواجهات، اعتاد المحتجون الشيعة على الاحتماء بحي المسورة التاريخي والمعروف بأزقته الضيقة ومنازله الملتصقة بعضها ببعض هربا من الاعتقالات.

وقد كان رد السلطات السعودية على هذا الوضع ردا جذريا ! إذ قررت هدم حي المسورة الذي كان يضم 488 منزلا وبنت حيا جديدا مكانه يتكون من أبراج وحدائق. ووعد المسؤولون السعوديون أيضا العائلات التي تعيش هناك بصرف تعويضات لهم وبإعادة إسكانهم في مناطق أخرى بمحافظة القطيف.

صورة شاشة فيديو يظهر الجرافات وهي تهدم حي المسورة.

بدأت عملية الهدم في 10 أيار/مايو الماضي على مرأى من قوات حفظ النظام المتيقظين "المكلفين بحماية المهندسين والعمال". فأدى كل هذا إلى استئناف المواجهات مع المحتجين المسلحين. وقد أصدرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في 24 أيار/مايو 2017، إدانة قوية منددة بـ"انتهاك حقوق الإنسان" من السلطات السعودية. ودعتها إلى "التوقف الفوري عن أشغال الهدم الجارية" في الحي "الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 400 عام". ونددت المفوضية المذكورة أيضا بعواقب هذه العملية على السكان المدنيين الذين أصبح من بينهم نازحون وقتلى وجرحى.

"عقاب جماعي"

منذ 26 تموز/يوليو أخذت الأحداث منحى آخر واشتد العنف مع تدخل القوات الخاصة السعودية. مراقبونا فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم لأسباب أمنية، وهم موجودون في عين المكان وفي المدينتين المجاورتين القديح والبحاري الواقعتين على بعد كيلومتر من مدينة العوامية. وهم يرون أن القوات الخاصة وسعت نطاق عملياتها على باقي المدينة لتصبح بذلك المدن الثلاث محاصرة بالكامل. ولم يعد هناك سوى مدخل واحد عبر مدينة القطيف المجاورة. أحد مراقبينا يؤكد:

"المدرعات والمركبات العسكرية تجوب الشوارع الخالية بانتظام وقد أقيمت أيضا عدة نقاط تفتيش. وحفرت قوات حفظ النظام أيضا خنادق لمنع السيارات من المرور. حياتنا اليومية نعيشها على وقع القذائف والصواريخ التي تهز جدران منازلنا. الناس خائفون لأن الجميع مشتبه به بالنسبة إلى قوات حفظ النظام التي تتهم السكان بالوقوف في صف المقاتلين. ولا تتردد في إطلاق النار حتى على المدنيين. إنها تفرض عقابا جماعيا على المدينة كلها."
 
 

تهجير قسري

بسبب عمليات هدم المنازل والقتال الدائر في المدينة اضطر عدد كبير من السكان إلى الهرب نحو المدن المجاورة. ويقدر اليوم عدد النازحين بنحو 20000 شخص، أي ما يعادل ثلثي سكان العوامية. وهذه شهادة مراقب آخر من مراقبينا:

"أغلبية هؤلاء الناس لم يختاروا الرحيل رغم أن منازلهم مهددة بالهدم. بعض الأصدقاء أكدوا لي أن قوات حفظ النظام تطلق النار عشوائيا على المنازل كي تهجّرهم. أعرف عائلات قدمت طلبات رسمية لكي تعيد الدولة إسكانها كما وعدت، لكنها وجدت نفسها على بعد عشرات الكيلومترات من أماكنها الأصلية في غرف كبيرة بها 5 أو 7 أشخاص."

وحسب مصادر محلية، فإن عدد القتلى منذ بداية المعارك يصل إلى 25، من بينهم 12 قتلوا هذا الأسبوع ثلاثة منهم عناصر شرطة.


ترجمة: عائشة علون