تل أبيب: الصفقات الكبيرة بين السعودية وأمريكا ستُنعش صناعة السلاح العالميّة كلّها بما فيها الإسرائيليّة

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 48
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ونتنياهو لن يُحاول تقويضها طمعًا بالأرباح والتعويضات
الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:
صفقة الأسلحة الضخمة بين الولايات المُتحدّة الأمريكيّة والمملكة العربيّة السعوديّة، والتي تشمل سلاحًا متطورًا ومتقدّمًا للغاية، لم تلق اهتمامًا إسرائيليًا خارجًا عن السياق، ولم يخرج أركان تل أبيب إلى العلن ليُؤكّدوا أنّ هذه الصفقة قد تؤثّر على تفوق الدولة العبريّة النوعيّ في مجال الأسلحة، ويعود هذا الأمر إلى سببين رئيسيين: الأول، أنّ الولايات المُتحدّة طمأنت تل أبيب بأنّ إسرائيل ستبقى مع هذه الصفقة الدولة المتفوقّة عسكريًا في كلّ المجالات، أمّا السبب الثاني، فهو أنّ تساوق المصالح بين الرياض وتل أبيب في المجال الأمنيّ والسياسيّ بات شبه علنيّ، إذْ أنّ الدولتين تتقاسمان الـ”هّم الأكبر” وهو وقف التمدد الإيرانيّ-الشيعيّ في المنطقة، على حدّ تعبير المصادر السياسيّة الرسميّة في تل أبيب.
وفي هذا السياق، لفتت صحيفة (ذي ماركر) الإسرائيليّة-الاقتصاديّة، التابعة لمجوعة (هآرتس) إلى أنّ صفقة الأسلحة الضخمة التي وقعتها الولايات المتحدّة مع السعودية قد تكون بمثابة تحفيز لعمل الشركات الأمنية الإسرائيليّة. فالاتفاق مع السعودية، أضافت الصحيفة، على شراء عتاد وأسلحة بقيمة 110 مليار دولار والإعلان عن نية شراء سلاح بما يزيد عن 350 مليار دولار في العقد المقبل هو أكثر ما كان مثمرًا في جولة ترامب على المنطقة، ولكن قد يكون لهذه الصفقة الضخمة تأثيرات مهمة أيضا على إسرائيل، وفق الصحيفة، التي اعتمدت على مصادر أمنيّة واقتصاديّة رفيعة في تل أبيب.
بالإضافة إلى ذلك، أشارت الصحيفة إلى أنّ المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة، تتابع باهتمام الصفقة التي تمت بلورتها مع السعودية، مشيرةً إلى أنّ تأثيرها على الشركات الإسرائيلية سيكون انطلاقًا من أنّ هذه الشركات تتعامل مع شركات صناعات الأسلحة الأمريكيّة التي ستبيع بضائعها للسعودية، أوْ من خلال كونها مزوّد لصناعات الأسلحة الأمريكيّة وللجيش الأمريكيّ أوْ كمنافسةٍ في جزء من الشركات الأمريكيّة، على حدّ قولها. واعتبرت أنّ الصفقات الكبيرة بين السعودية والولايات المتحدة قد تنعش صناعة السلاح العالميّة كلها، بما فيها الإسرائيليّة أيضًا.
علاوةً على ذلك، رأت المصادر عينها أنّ لخطوة ترامب هذه تأثير أيضًا على الموقع الجيو- سياسي لإسرائيل في المنطقة، ولفتت في المقابل إلى أنّ الصفقة بين السعودية والولايات المتحدة قد تثير أيضًا سباق تسلح إقليميّ، وهذا من شأنه أن يحمل بشرى سيئة لإسرائيل على المستوى الأمنيّ.
إلى ذلك، أعرب عدد من الوزراء والمسؤولين الأمنيين في الدولة العبريّة عن عدم رضاهم من صفقة السلاح الضخمة التي وقعت بين واشنطن والرياض، حسبما ذكرت صحيفة “معاريف” العبرية.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ أوّل مَنْ انتقد هذه الصفقة هو وزير الطاقة يوفال شتاينتس، فضلاً عن وزير الأمن أفيغدور ليبرمان الذي قال خلال مقابلة مع إذاعة جيش الاحتلال: لن أعيش بسلامٍ مع سباق التسلح وصفقة السلاح السعودية.
وأضافت الصحيفة أنّ كلامهم يكشف قلق المؤسسة الأمنية من الصفقة الموقعة، لافتة إلى أنّ الحكومة الإسرائيليّة لن تحاول، هذه المرة وخلافًا للماضي، تقويض الصفقة، كما أنّها لا تملك نية التصادم مع ترامب، لاعتباره الأكثر ودًّا بين إسلافه.
وتابعت الصحيفة قائلةً إنّ الحديث يدور عن منظومات سلاح لن تؤثر على التفوق النوعيّ لإسرائيل على كلّ دول المنطقة، طالما أنّ إسرائيل لن تضطر إلى مهاجمة السعودية، فإنّ الأمر يتعلق بشكلٍ أساسيٍّ بسلاحٍ دفاعيٍّ أوْ هجوميٍّ تكتيكيٍّ، على حد تعبيرها.
ورأت الصحيفة أنّ هذه الصفقة تهدف إلى تحسين قدرة الجيش السعودي في عدوانه على اليمن، الذين يحظون بمساعدة إيرانية، وحماية سماء المملكة من تهديد الصواريخ الإيرانية، بحسب قولها. ولفتت إلى أنّ الكمية من المتوقع أنْ تتحول إلى نوعية، كما يسود في إسرائيل قلق من حصول الجيش السعوديّ على قذائف موجهة دقيقة ومئات الدبابات الحديثة.
كما تخشى تل أبيب من تداعيات هذه الصفقة على المدى البعيد. وبحسب الصحيفة، ففي حال انهيار النظام الملكيّ السعوديّ فإنّ كلّ مخازن السلاح الضخمة من المتوقع أنْ تسقط بيد الإرهابيين من أتباع أسامة بن لادن و”القاعدة” أوْ تنظيم “داعش” الإرهابيّ.
ولفتت الصحيفة أيضًا إلى أن الدولة العبريّة ستُحاول الحصول حاليًا على تعويض. وأنّ هذا الموضوع بُحِثَ بسريّةٍ تامّةٍ خلال زيارة ترامب إلى تل أبيب. وبشّر رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو أنّ بلاده ستحصل على زيادةٍ خاصّةٍ تصل إلى 75 مليار دولار من المساعدة السنوية الأمريكيّة، لتصل إلى 3,8 مليار دولار، وذلك لتطوير منظومات الدفاع ضدّ الصواريخ. ويُمكن التقدير، أنّ تل أبيب ستُواصل طلب تعويض إضافي، وسبق أنْ أوضح وزير الخارجية الأمريكيّ أنّ الولايات المتحدّة ستُحافظ على التفوق العسكريّ والنوعيّ للدولة العبريّة، على حدّ تعبير المصادر الإسرائيليّة الرفيعة.