قمة ترامب “الاسلامية” في الرياض ..لماذا يحضرها العراق؟!

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 136
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

نجاح محمد علي
إختيار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المملكة العربية السعودية لتكون محطته الأولى في أول جولة له تقوده الى “إسرائيل” فدولة الفاتيكان ومقر الناتو، رسالة واضحة عن البعد العقائدي العسكري الذي يحرك ترامب والمؤسسة التي تقف خلفه في الولايات المتحدة، وهو يبحث كما للحصول على مباركة ولو ظاهرياً من الفاتيكان لـ “التحالف بين إسرائيل والدول السنية ،وأبرزها السعودية”.
وقبل زيارة ترامب المزمعة وإختيار الرياض لتشهد أول قمة ترعاها واشنطن لدول “إسلامية” تم الاتفاق على توجيه الدعوات لزعمائها مع ترامب نفسه، كان رئيس وزراء “العدو” الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يصرح جهاراً نهاراً بوجود تحالف مع هذه الدول ، ويؤكد أن لاحاجة لانشائه لأنه موجود لمواجهة إيران والخطر الشيعي على حد قوله.
فقد أكد نتنياهو في حوار له في 11 كانون أول ديسمبر الماضي عبر فضائية CBS سي بي أس الأمريكية ببرنامج 60 دقيقة ، أن وضع الكيان الصهيوني في الشرق الأوسط تغير لعدم النظر لدولته المزعومة على أنه عدو ، مشيراً إلى أن التحالف بينه وبين دول المنطقة يجيء لخوض المعركة ضد ما وصفه بـ “الإسلام القتالي” الذي تقوده جماعة داعش الإرهابية ، والحرس الثوري الإيراني .
وبسؤاله عن تأسيس تحالف مع السعودية ضد إيران في الشرق الأوسط ، قال نتنياهو ” لا حاجة لنا لإنشاء هذا التحالف فهو موجود بالفعل” !

ترامب والسعودية
أما ترامب نفسه فانه ناقض كل تصريحاته السابقة عن السعودية ودورها في تأسيس الارهاب واختار السعودية لينطلق منها في مباركة هذا التحالف “مع اسرائيل”، وذهب إلى أبعد من مجرد الزيارة وإعلان تأكيد واشنطن تقديم الحماية لها من خطر إيران “الوهمي” الذي يشبه كثيراً ما كانت تروجه الولايات المتحدة وإسرائيل عن “قنبلة” إيران النووية، ليرعى بنفسه قمة مع زعماء دول إسلامية عضو في منظمة المؤتمر الاسلامي،لتنضم علانية إلى هذا الحلف القائم فعلاً مع “إسرائيل”.
وقال ترامب عن هذه الزيارة إن أول دولة أجنبية سيزورها ضمن جولته الخارجية الأولى، منذ وصوله إلى رئاسة الولايات المتحدة، ستكون المملكة العربية السعودية، وبعدها إسرائيل، ثم روما وبروكسل، للمشاركة في اجتماعات حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومجموعة الدول الصناعية السبع. (لاحظوا خارطة جولة ترامب، وتوقعوا الأهداف المطلوبة من هذه الجولة ومن الدول المشاركة في قمة الرياض).
وأشاد ترامب في كلمته عن زيارة السعودية، التي كثيرا ما طالبها بدفع أموال للولايات المتحدة مقابل ما يصفه بـ”الحماية الأمريكية” للسعودية، متجاهلاً تصريحاته السابقة عن السعودية منذ اتهامها بدعم الإرهاب في 2011 ومطالبتها بدفع المال مقابل الحماية خلال حملته الانتخابية .

أهداف مضللة
في إعلانه عن جولته الخارجية الأولى، قال ترامب في الرابع من أيار مايو إن”التسامح هو حجر الأساس للسلام. ولذلك بكل فخر اليوم، أقدم إعلانا تاريخيا مهما هذا الصباح. وأخبركم بأن أول زيارة خارجية لي كرئيس للولايات المتحدة ستكون إلى المملكة العربية السعودية. وبعدها إلى إسرائيل ثم إلى مكان يحبه الكرادلة كثيرا، روما. هذه الزيارات ستحدث قبل اجتماعات حلف الناتو ومجموعة السبع. وستبدأ باجتماع تاريخي في السعودية مع “قادة” من كل أنحاء العالم الإسلامي”.
وإذا كان ترامب الذي هاجم الاسلام كثيراً مع فريقه الانتخابي والذي يرافقه حالياَ في إدارة البيت الأبيض، يعتقد بالفعل بـ”سماحة” الاسلام، وأنه لا يطبق ماقاله نتنياهو عن هدف التحالف، وهو معاداة الاسلام الشيعي، فلماذا استثنى هو والسعودية دعوة إيران لحضور القمة لفتح صفحة جديدة من التعاطي معها، عبر الحوار الذي هو من أهم ما يشدد عليه الاسلام وكتاب الله الكريم حتى قبل أن يخلق الله آدم في الحوار المعروف بين الله وملائكته، بمشاركة إبليس أيضاً؟!
ترامب أضاف في تصريحه يوم 4 أيار مايو 2017 أن “السعودية هي حاضنة الموقعين الأكثر قدسية في الإسلام، وهناك، سنبدأ تأسيس قواعد جديدة للتعاون والدعم مع حلفائنا المسلمين لمواجهة التطرف والإرهاب والعنف، ولتوفير مستقبل أكثر أملا وعدلا للمسلمين الشباب في بلدانهم. مهمتنا ليست الإملاء على الآخرين كيف يعيشون حياتهم، بل بناء تحالف من الأصدقاء والشركاء الذين يشاركوننا هدف محاربة الإرهاب وتحقيق الأمان والفرص والاستقرار في الشرق الأوسط الذي يدمره الإرهاب”.
ويبدو واضحاً أيضاً أن التضليل والتعمية اللتين يمارسهما الاعلام خصوصا”العربي” المنساق وراء إكذوبة “الخطر الايراني” ودور إيران الايجابي في المنطقة خصوصاً في العراق، فقد رحب الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بهذا الدور في محاربة داعش عندما التقى السيد حيدر العبادي رئيس وزراء العراقي أثناء زيارته لواشنطن في المدة من 13 ولغاية 16 نيسان 2015.
ونفسه رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي، كان قد أبلغ الادارة الأمريكية السابقة، والحالية أن ايران وقفت مع العراق في صراعه الوجودي، وكشف أنه أبلغ الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما أن الجانب الامريكي تردد بحماية بغداد وقواتنا الأمنية والمناطق الأخرى، لكن الجانب الإيراني لم يتردد ولم يتردد حتى مع الأكراد عندما تعرضت أربيل للخطر”.

إنقلاب أم إبتزاز؟!
في يوم 20 تشرين أول أكتوبر من العام الماضي وخلال المناظرة الانتخابية الأمريكية الثالثة، قال ترامب مهاجماً منافسته هيلاري كلينتون ومؤسستها الخيرية: “مؤسسة كلينتون هي مؤسسة إجرامية مدعومة من السعودية وقطر وغيرهما من الدول التي تسيء معاملة النساء”. وأضاف: “أمريكا تحمي السعودية الغنية بأموال طائلة ولكنها لا تدفع لنا شيئاً، وعليها دفع مبالغ مقابل حمايتا”.
وفي يوم 26 أيلول سبتمبر الماضي وفي المناظرة الانتخابية الأمريكية الأولى، قال ترامب: “هل تتخيلون أننا ندافع عن السعودية؟ بكل الأموال التي لديها، نحن ندافع عنها، وهم لا يدفعون لنا شيئاً؟”.
وفي 26 آذار مارس من السنة المنصرمة وفي مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز”، قال ترامب، إنه قد يُوقف شراء النفط من السعودية وحلفاء عرب آخرين ما لم تلتزم بالمشاركة بقوات برية في المعركة ضد “داعش” أو “تعوّض بشكل كبير” واشنطن لمكافحتها الجماعة المسلحة، التي تهدد استقرار الدول العربية. وأضاف: “لو كانت السعودية دون عباءة الحماية الأمريكية، لا أعتقد أنها كانت ستكون موجودة”.
واستمر ترامب في مسلسل مهاجمة السعودية يوم كانون الثاني 7 يناير 2016 وفي يوم 16 آب أغسطس من عام 2015 وفي مقابلة مع قناة NBC، قال ترامب إن السعودية “دولة ثرية” وعليها أن “تدفع المال” لأمريكا لقاء ما تحصل عليه منها سياسياً وأمنياً. وأضاف: “سواء أحببنا ذلك أم لم نحببه، لدينا أشخاص دعموا السعودية.. أنا لا أمانع بذلك ولكننا تكبدنا الكثير من المصاريف دون أن نحصل على شيء بالمقابل.. عليهم أن يدفعوا لنا”.
وهكذا في يوم 12 كانو أول ديسمبر 2015 وفي رد على تغريدة الأمير السعودي الأمير الوليد بن طلال، قال ترامب: “الأمير البليد الوليد بن طلال يريد التحكم بالسياسيين الأمريكيين بأموال والده. لن يتمكن من فعل ذلك عندما أفوز بالانتخابات”.
وكان الوليد بن طلال وصف ترامب بأنه “عار على الحزب الجمهوري وأمريكا”، وطالبه بالانسحاب من الانتخابات الرئاسية، متوقعا عدم فوزه، وذلك بعد دعوة ترامب إلى منع دخول المسلمين لأمريكا. ولكن الأمير السعودي عاد ووجهة تهنئة إلى ترامب “مع أطيب التمنيات” بعد فوزه بالرئاسة.
ومن أبرز مواقفه ضد السعودية واتهامها بدعم وتمويل الارهاب في العالم وفي يوم 5 كانون الأول ديسمبر 2011 وفي في كتابه ” Time to Get Tough: Making America 1 Again“، قال ترامب: “انظروا إلى السعودية. إنها أكبر ممول للإرهاب في العالم. السعودية تستخدم البترودولارات- أموالنا الخاصة جدا- لتمويل الإرهابيين الذين يسعون إلى تدمير شعبنا، بينما يعتمد السعوديون علينا لحمايتهم”.

السعودية
كان واضحاً منذ البداية أن السعودية راهنت كثيراً على هيلاري كلينتون ولكنها وبعد فوز ترامب أوفدj وزير الخارجية عادل الجبير ليقيم مع مجموعات أخرى في واشنطن ويتنقلون على فريق ترامب وعرض الأموال السعودية عليه مقابل أن يشملها بحمايته، وهي تعرف جيداً أن ترامب لا يهدف سوى الابتزاز والابتزاز الذي وصل الى درجة أن الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد الطامح الى العرش، سافر إلى أمريكا ليقابل دونالد ترامب ويعلن عن استثمارات داخل أمريكا بقيمة 200 مليار دولار بعد أن وصف ترامب السعوديين ” بأنهم لا يملكون سوى المال، إذ نشرت جريدة”الحياة” السعودية في لندن يوم 15 آذار مارس الماضي(2017) إن ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان لقاءاته في واشنطن واجتمع مع وزير الدفاع جيمس ماتيس وغيره من المسؤولين الأميركيين.
ونقلت عن البيت الأبيض في بيان يوم 14 من نفس الشهر، أن الرئيس دونالد ترامب ناقش مع الأمير محمد بن سلمان الثلثاء “دور إيران في زعزعة استقرار المنطقة وأهمية التصدي لأنشطة طهران”. وأفاد بيان سعودي بحسب “الحياة” عن لقاء البيت الأبيض، بأنه “شكل نقلة كبيرة للعلاقات بين البلدين في المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، بفضل فهم الرئيس ترامب الكبير أهمية العلاقات بين البلدين واستيعابه ورؤيته الواضحة لمشكلات المنطقة”. وقالت مصادر موثوق فيها لـ”الحياة” أن البحث يتم جدياً لتأهيل قوة عسكرية من التحالف الاسلامي ضد الارهاب مهمتها مساعدة التحالف الدولي في محاربة “داعش” وأن عديد هذه القوة قد يصل الى 40 ألف جندي!

العراق :الوساطة أو النأي بالنفس
وفي ضوء أهداف قمة الرياض التي وجهت فيها الدعوات لزعماء دول معينة وأستثنيت، إيران، يتأكد أن هذه القمة تأتي في سياق ماهو مطلوب إسرائيلياً وأمريكياً في المرحلة المقبلة وهو توجيه بوصلة الصراع بشكل عملي نحو إيران واستهدافها في مرحلة لاحقة، بما يعني أن على العراق إذا لم يكن قادراً على الحضور للاستماع فقط ، أو للتاثير الايجابي ولعب دور للتهدئة (وهذا صعب ولكنه ليس مستحيلاً)، فعليه أن يتخلف، أو أن يترك للرئيس فؤاد معصوم أو من يمثله بأقل من مستوى رئيس الوزراء بالذهاب خصوصاً وأن الدعوة وجهت له – وليس الأمر بروتوكولياً لأن دعوة مماثلة وجهت لرئيس وزراء باكستان نواز شريف مايعني أن تجاهل العبادي كان متعمداً- ويمكن للعراق أن يرد على الدعوة مكتفياً بحضور بروتوكولي والأفضل أن لا يحضر .
على العراق ووسائل إعلامه الرسمية والرديفة من جهتها القيام بحملة توعية وصناعة رأي عام مؤيد لفكرة أن ظروف العراق الداخلية وهو مكبل بنظام المحاصصة وتشابك المصالح الاقليمية وتاثيرها على الساحة العراقية، تمنعه من الدخول في أي تحالف إقليمي أو دولي إلا التحالف ضد الارهاب يجب أن يكون خاضعاً لضوابط الامم المتحدة، ويتشكل بقرار من مجلس الأمن(طبعاً هذا التحالف يختلف عن التحالف الدولي الحالي بقيادة الولايات المتحدة – وهو ناقص- ضد داعش ويشارك فيه العراق كطرف أساس كونه ضحية التنظيم الارهابي.
يجب أن تتحرك الخارجية العراقية وتجري اتصالات على مستوى عال من قبيل إرسال الوفود الرفيعة الى واشنطن، ودول كبرى أخرى، وفي المنطقة وخارجها لشرح وجهة النظر العراقية وهي يجب أن تراعي مصلحة العراق أولاً وتتمثل بأن العراق إما أن يلعب دوراً في التهدئة ونزع فتيل التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وبينها وبين السعودية، وتفعيل مبادرة التفاهم الخليجي التي تبناها مجلس التعاون الخليجي بقيادة الكويت لاطلاق حوار حليجي مع إيران، أو أن العراق يناى بنفسه عن المشاركة في قمم وتحالفات، تجعله طرفاً مباشراُ في الحرب ضد د,وٍلة إقليمية جارة،خصوصاً إيران التي وقفت الى جانب العراق في مواجهة داعش.