لماذا يجب أن تستعد المنطقة لمواجهة سعودية إيرانية؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 317
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

المونيتور – التقرير
توترت العلاقات بين إيران ومجلس التعاون الخليجي منذ سنوات. وحوادث مثل حادث التدافع أثناء الحج في عام 2015، حيث توفي مئات من الحجاج الإيرانيين، وتنفيذ حكم الإعدام بحق رجل الدين الشيعي السعودي البارز الشيخ نمر النمر في يناير من عام 2016، والهجوم اللاحق على المجمعات الدبلوماسية السعودية في إيران، أدت في النهاية إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين طهران والرياض. وسرعان ما ساد هذا الوضع بدول مجلس التعاون الخليجي الأخرى باستثناء سلطنة عمان التي تتمتع بعلاقات جيدة مع إيران بشكل تقليدي.
ومن وجهة نظر إيران، الدول العربية ليس لديها رغبة كبيرة في خلق التوترات بل إنها تحت ضغط سعودي لاتباع سياسات الرياض. وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي العام الماضي ردا على بيان لجامعة الدول العربية ضد إيران، “إن الدول القليلة التي تدعم بما يزيد أو ينقص سياسات المملكة الخبيثة يجب أن يعلموا أن هذا التواطؤ لن يكون له أية نتائج، سوى تحمل المسؤولية عن جرائم مثل قتل الأطفال ودعم الإرهاب”.
ويمكن اعتبار جهود الكويت للعمل كوسيط ولتسوية العلاقات بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي مؤشرا على وجهة نظر إيران بأن الدول العربية لا تسعى أصلا إلى المواجهة. وفي الواقع، كانت آخر جهود الكويت تتمثل في الرسالة التي وجهها وزير خارجيتها إلى طهران في 25 يناير. وقيل إنه قد كان من المقرر في البداية أن يتم إرسال الرسالة من قبل أمير الكويت، ولكن تبين لاحقا أنه تم إرسالها بالتنسيق مع مجلس التعاون الخليجي.
ولكن هل لدى دول مجلس التعاون الخليجي وجهات نظر مختلفة حول كيفية التفاعل مع إيران؟ قال نصرت الله طاجيك، سفير إيران السابق لدى الأردن، “إن مجلس التعاون الخليجي يتمركز حول المملكة العربية السعودية. والأمل في أن تتمكن الكويت أو غيرها من تغيير وجهة النظر السائدة للمجلس، والتي تتبع وجه نظر السعودية، أمرا يدعو إلى التفاؤل الى حد ما”.
وفى الوقت نفسه، توجه الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى عمان والكويت يوم 15 فبراير. وعلى الرغم من أن وجوده في عمان كان طبيعيا، فقد اعتبرت زيارته إلى الكويت أكثر أهمية، خاصة وأنها جاءت بعد 20 يوما من رسالة أمير الكويت.
ووصف حامد أبو طالبي، نائب مدير مكتب روحاني، على تويتر في 13 فبراير، قبول عمان والكويت لروحاني بـ “الإبداع الإقليمي”، ووصفها بأنها خطوة هامة في اتجاه استئناف العلاقات الودية مع الدول العربية.
يذكر أنه بعد يومين من يوم 15 فبراير، اجتمع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح مع روحاني وتحدث عن ضرورة توسيع العلاقات مع إيران قائلا: “إن الوضع القائم بالمنطقة يجعل من الضروري لجميع الدول الإقليمية إقامة علاقات جيدة مع بعضها البعض. ولذلك، فالكويت عاقدة العزم على تعزيز علاقاتها مع إيران في جميع المجالات. إننا جميعا مسلمون ويجب أن نقف بجانب بعضنا البعض في إخوة ووحدة والتحرك في طريق يقود نحو التنمية والاستقرار والسلام”.
وفي سلسلة تغريدات في يوم 16 فبراير، أشار أبو طالبي إلى الموضوعات التي ناقشها روحاني مع المسؤولين في الكويت وعمان. وعلى الرغم من أنه لم يذكر صراحة الاختلافات بين الدول العربية وخاصة السعودية، فقد كتب قائلا: “لقد ناقش روحاني آليات إقامة الأمن والاستقرار الإقليميين وحل الخلافات الإقليمية القائمة ارتكازا على حسن النوايا مع المسؤولين العمانيين والكويتيين”.
وفى الوقت نفسه، في مقابلة يوم 25 فبراير، تحدث صباح زنكنة، وهو خبير في شئون الشرق الأوسط، عن دور الكويت وقال: “إن الكويت تحاول خلق بيئة مناسبة لخفض التوترات. والتوتر ليس في صالح أحد، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والكويت وخاصة السلام والأمن الإقليميين. ولذلك، نحاول خفض تكاليف التوتر وتمهيد الطريق نحو السلام”.
وقال دبلوماسي إيراني رفيع المستوى: “نحن نعلم أن الكويت وقطر ليستا على نفس صفحة المملكة العربية السعودية – في ما يتعلق بالسياسة تجاه إيران- ومع ذلك، فهؤلاء اللاعبين لا يمكن أن يكون لهم تأثير كبير على نهج مجلس التعاون الخليجي تجاه إيران. وبطبيعة الحال، هذا لا يعني أننا لا ينبغي أن نأمل في دور لهم أو لجهودهم. ولكننا نعلم في الوقت نفسه وزن وتأثير هذه الجهود”.
وعلى الرغم من أن الكويت مهتمة بخفض مستوى العداوة تجاه إيران، فهذا الاهتمام لا يبدو كافيا لحل المشكلة. بل إن المملكة العربية السعودية بحاجة إلى اتخاذ خطوات أكثر وضوحا.
وفي مقال نشرته صحيفة “المونيتور” يوم 29 مارس، في عشية انعقاد القمة السنوية لجامعة الدول العربية، نصح الدبلوماسي الإيراني السابق سيد حسين موسويان الدول العربية بإنهاء نهجهم العدائي وفتح الطريق أمام الحوار والتفاعل من خلال ” خلق وتقوية مصالحهم المشتركة مع ايران بعناية”.
غير أن البيان الذي أصدرته الجامعة العربية في 30 مارس يوضح أنه لا يزال هناك الكثير الذي يجب القيام به قبل أن تتحول هذه الآمال إلى واقع. واتهم البيان إيران بالتدخل في شؤون الدول العربية ودعم الطائفية والإرهاب وعدم الاستقرار بالمنطقة. وقال قاسمي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، إن “جمهورية إيران الإسلامية أعلنت مرارا وتكرارا أنها لا تشعر بشكل أساسي بضرورة التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وذلك حفاظا على حسن الجوار. ومن المؤسف أن بعض الدول تغير الحقائق وتسعى إلى استبدال النظام الصهيوني (لإسرائيل) بإيران الإسلامية كعدو وهمي ومزيف”.
وفي هذا السياق، قال طاجيك، “إن السعودية يديها انطباع خاطئ بأن سياسات إيران تضر بها، ولذلك فهي لا تستجيب للجهود التي يبذلها اللاعبون الآخرون للتخفيف من حدة التوتر. ومقابلة الأمير تركي الفيصل مع قناة “روتانا” تعد إشارة واضحة على ذلك. ويتهم الأمير السعودي، الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بخداع السعودية. ولذلك، فقد هيئوا عقولهم لمواجهة شاملة مع إيران، ويبدو أنه لا يوجد أي تغيير في هذه الفكرة يلوح في الأفق”.
يذكر أنه في الواقع، وعلى الرغم من الرسائل والزيارات العديدة، فالهجوم القاسي لجامعة الدول العربية على إيران يوضح أن عمق الأزمة الحالية شديد حيث لن يكون لجهود اللاعبين الأصغر مثل الكويت وعمان تأثيرا كبيرا على عزم المملكة العربية السعودية على مواجهة إيران.