بعد مكالمة هاتفية.. رقصة سيوف خليجية على أنغام التوما هوك الأميركية

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 969
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

حملت جمال الصحراء مناسف الدسم على ظهورها وأخرجت السيوف الصدأة مجدداً من بيوت الشعر في الربع الخالي لسنها من أجل رقصة ماجنة، غُسلت أجساد إماء وجواري القبائل الجاهلية بماء الورد، وأُهرقت الطيوب على شعورهن استعداداً للتمال على دفوف خليجية أمام ترمب صاحب الشعر الذهبي الوافد إلى الساحة العالمية.
فيما علت أصوات ما تُسمى بالمعارضة السورية، من أجل تكرار الضربات الأميركية، وذلك بعد أن ظلت تلك المعارضة وميليشياتها تتحسس أقفيتها خوفاً من صاروخ سوري قد يطيح بآمالها البربرية.
يرن الهاتف في المكتب البيضاوي بواشنطن، تُرفع السماعة وإذ بصوت عالٍ يخرج منها، هاللويا يا طويل العمر، لكنة بدوية ثقيلة بصوت عجوز يمتزج مع صوت المترجم الأميركي، إنه الملك السعودي سلمان، تهنئة بحجم الحدث للرئيس ترامب من البدوي المرخي لبطنه المتخم على كرسي الحكم في الحجاز، يقهقه ترمب على طريقة هوليودية واضعاً إصبعه الصغير بين أسنانه كنايةً عن صفقة مالية قادمة بوابتها التوما هوك.
لم تمضِ ساعات قليلة على توجيه واشنطن ضربة لسورية استهدفت مطار الشعيرات العسكري بحمص، حتى سارع النظام السعودي لتأدية طقوس العبادة الدبلوماسية أمام الحرم الأميركي القابع في واشنطن، ومن ثم اتبعت جحافل المعارضة "الثورجية" سيد مذهب العمالة وفقيهها "سلمان"، فسارع ما يُسمى بوفد الهيئة العليا للمفاوضات الذي يزور واشنطن للقاء عدد من السيناتورات معلناً من هناك تأييده للضربة الأميركية متمنياً المزيد منها، بينما رأت ميليشيا الحر التي اختفى ذكرها لسنوات بالتزامن مع صعود نجم النصرة وداعش وجيش الإسلام وفيلق الرحمن وأحرار الشام أن الضربة غير كافية لإحداث تغيير في موازين القوى السورية.
أما المحللون والمراقبون فقد رؤوا أن مشهد العراق عام 2003 بدأ يلوح في الأفق، لم لا فالعرس المعلن اليوم لدى أنظمة الخليج يكاد يضاهي عرس دخول الجزمة التكساسية إلى بغداد، بل إن شخصنة الحرب من قبل هؤلاء ضد الرئيس بشار الأسد تفوق أهمية احتلال الأميركي لبغداد بتمويل سعودي وقطري وكويتي، وهؤلاء قد أعلنوا مجدداً تسخير بيوت أموال مسلميهم لتكون تحت حذاء ترمب مقابل الإطاحة بدمشق، هذه الأخيرة باتت بالنسبة لعابدي منهج ابن تيمية أكثر أولويةً من تل أبيب التي تشترك معهم في العداء لسورية وإيران والمقاومة اللبنانية.
من يتابع ردود الأفعال العربية والغربية مع ردود فعل ما تُسمى بالمعارضة الخارجية وميليشياتها في الداخل يلحظ وجود تنسيق وريتم واحد في العمل الإعلامي والسياسي، قد يكون هناك عمل لتهيئة مناخ كاذب يدعي بأن المعارضين داخل سورية مع تدخل عسكري أميركي، وواشنطن تجهز الذريعة منذ الآن بأنها ستتواجد في البلاد حمايةً لهؤلاء، والقصة بدأت من حادثة كيماوي خان شيخون المزعومة.
أما رد الفعل الروسي فقد كان الأول من نوعه عندما وصف المسؤولون الروس ما جرى بأنه عدوان سافر على سيادة دولة وخرق للقانون الدولي وأنه دعم للإرهابيين، كما أن الضربة التي وجهتها واشنطن لسورية دفعت الروسي لضرب كل الاتفاقات السابقة مع الأميركي عرض الحائط، التنسيق فيما يخص الطيران والأجواء لعدم الصدام، والتنسيق بالعمل العسكري كل في منطقته من أجل محاربة الإرهاب، والاتصالات الدبلوماسية والسياسية من أجل هندسة جولات المفاوضات، كل ذلك بات "بخبر كان" بالنسبة لموسكو، حتى مسألة عدم تزويد الجيش السوري بأنظمة إس 400 و300 وجعلها فقط تحت إشراف روسي، باتت منسيةً، والآراء تقول الآن بأن موسكو ستعمد إلى توفير ما يلزم للجيش السوري من أنظمة دفاعية للطائرات والصواريخ، يُضاف إلى ذلك توقعات بأن تعمد روسيا لتكثيف ضرباتها الجوية للكثير من مناطق المسلحين، استباقاً لاستغلال هؤلاء لأي ضربة أميركية، ولجعل روحهم المعنوية لا تتعدى نعال أحذيتهم، أي إبقائها منخفضة ومنهارة، على الرغم من محاولة واشنطن رفعها بالتوما هوك.
وحتى قيام دمشق وموسكو بما هو مناسب مع الإرهابيين، سيبقى أباطرة النفط الخليجي يؤدون رقصة السيوف على أنغام التوما هوك.

علي مخلوف / شام تايمز