هل تستطيع باكستان البقاء على الحياد بين السعودية وإيران؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 904
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ناشيونال إنترست – التقرير
من المنتظر أن يتم الإعلان هذا الشهر عن تولي قائد الجيش الباكستاني المتقاعد رحيل شريف، لقيادة ما يسمى بـ “الناتو الإسلامي” والذي يقع مقره في السعودية بعد أن أعطت له باكستان الإشارة لتولي هذا المنصب.
قال المحلل الاستراتيجي عارف رفيق، إنه على الرغم من عدم وضوح أهداف التحالف العسكري الإسلامي إلا أن وجود “شريف” في مبادرة تقودها السعودية يمكن أن يعطل من توازن باكستان في علاقاتها مع السعودية وإيران، حيث يوجد أزمات بينهما، مضيفًا أنه على الرغم من هذه المخاطر إلا أن هناك فوائد محتملة.
وأضاف “رفيق” في مقالته لصحيفه “ناشيونال إنترست” أنه على الرغم من قبول شريف لعرض السعودية في يناير إلا أنه لم يتم إعطاؤه التصريح من دولته إلا بعد إخبار إيران بهذا التحرك.
وأوضح أن هناك تقارير نقلت أن شريف أخبر قادة السعودية أنه سيقبل بالمنصب على شرط ألا يكون هذا التحالف مناهضًا لإيران، وطلب التدخل لتهدئه التوترات بين الرياض وطهران.
يُذكر أن السفير الإيراني في باكستان أشار هذا الأسبوع إلى أن حكومته لا تفضل هذه الخطوة من قبل إسلام أباد.
وأشار “رفيق” إلى أنه من المتوقع أن تستثني السعودية، الوجود الإيراني من هذا التحالف إلا أن هذا التحالف لن يركز على معاداة طهران، ولكن سيكون هدفه هو محاربة الإرهاب، موضحًا أن المقربين من شريف قالوا في حديثهم لوسائل إعلام باكستانية إن هذا التحالف سيعمل على تعزيز المشاركة الاستخباراتية بين الدول الإسلامية.
وأكد أنه ليس من المتوقع أن يشارك شريف أو التحالف في الحروب التي تشارك فيها إيران، مثل تلك الموجودة في اليمن.
وكانت وسائل إعلام وأحزاب شيعية في باكستان انتقدوا الحكومة الباكستانية للسماح لقائدها العسكري السابق بالانضمام لجماعة تقودها السعودية؛ معتبرين أن ذلك يُعد انحيازا للجانب السعودي في حربها مع إيران.
وفي 2014، مرر البرلمان الباكستاني مشروع قانون يدعو حكومته لاتخاذ موقف محايد في الحرب اليمنية، بعد أن أعلنت الرياض أن إسلام آباد تعد جزءًا من تحالفها.
واعتبر “رفيق” أن عدم مشاركة إسلام آباد في عمليات معركة اليمن كان القرار الصحيح، موضحًا أنها تعد كارثة إنسانية واستراتيجية، خلفت وراءها عشرات الآلاف من القتلى ووضعت الدولة الفقيرة في خطر المجاعة، إضافة للفشل في طرد الحوثيين وإعادة هادي للسلطة.
وأوضح رفيق أن باكستان استطاعت أن تركز على حربها الداخلية، حيث تناقصت معدلات مقتل المدنيين بسبب الإرهاب بنسبة 80% من 2013 وحتى 2016، كما قل معدل العنف الطائفي بحوالي 75% في نفس الفترة.
وقال رفيق إن انضمام شريف لـ “الناتو الإسلامي” سيعد بمثابة تصحيح الوضع، حيث إن باكستان دفعت ثمن عدم مشاركتها، وحدث ركود في علاقاتها مع السعودية، وبدأت الإمارات في تقوية روابطها مع نيودلهي والتي تعد منافسة لإسلام أباد، ويعتبر قرار التقارب بين السعودية وباكستان إعادة تقوية العلاقات الدبلوماسية والعسكرية مع دول الخليج؛ مما سيؤدي لإبطاء وتيرة تعمق العلاقات الاستراتيجية بين الهند ودول الخليج.
وأضاف أن تراجع باكستان الآن سيعني أن إيران لديها سلطة على صنع القرارات في إسلام أباد، خاصة بعد تقديمها تنازلات كبرى لإيران بعد رفضها للhنضمام للحرب في اليمن وكذلك التراجع عن دعمها الدبلوماسي للمعارضة السورية.
وأوضح رفيق أن إسلام آباد لم تعلق من قبل على تجنيد إيران للشيعة الباكستانيين في الصراع السوري، حيث تحول الوضع من استخدامهم لحماية الضريح إلى الاستعانة بهم لدعم حكومة بشار الأسد، والآن امتد الوضع بعيدًا عن العراق وسوريا لاستخدامهم لمساعدة الحوثيين.
وزعم مسؤولون باكستانيون من قبل أن إيران وافقت على استخدام الهند لأراضيها من قبل المخابرات الهندية للقيام بعمليات في باكستان، إضافة إلى وضع طهران بعض رجالها داخل الجماعات الإجرامية والانفصالية في باكستان.
وأوضح رفيق أن إيران لديها مخاوف من باكستان بسبب جماعات مثل جند الله والمنظمات التي جاءت بعدها والتي تعمل في إيران ومقرها في باكستان، ولكن يبدو أن هذه المخاوف تضاءلت، واستطاعت الدولتان تحسين تعاونهما من خلال تأمين الحدود.
ويرى رفيق أن إعادة إطلاق التحالف الإسلامي العسكري بقيادة شريف لن يلغي مجالات التعاون بين إيران وباكستان والتي تطورت على مدار السنوات السابقة، حيث إن كلتا الدولتين وصفتا موانئ “تشابهار” و”جوادرا” بكونهما “شقيقتان” بعد أن كانتا متنافستان، كما أنهما سيجددان المحادثات الخاصة بأنابيب الغاز الطبيعي.
ولا يعتبر المسؤولون في باكستان أن انضمام شخصيات عسكرية حالية أو متقاعدة للناتو الإسلامي سوف يشكل تناقضًا أو تقليلًا من الروابط القوية مع إيران، خاصة أنهم تحدثوا عن وجود تحالف مع إيران وكذلك مع تركيا تتوسطه الصين وروسيا بشأن مستقبل أفغانستان ووسط آسيا.
كما أن هناك تقاربًا في وجهة نظر إسلام آباد وطهران بشأن طريق الاستقرار والسلام في أفغانستان بعد أن كان هناك تناقض في التسعينات عندما دعمت الدولتان جانبين متعارضين في الحرب الأهلية الأفغانية.
ويحرص المسؤولون العسكريون الباكستانيون على دمج إيران في الممر الاقتصادي الذي يتصل بالصين، وتحرص باكستان على العمل كبوابة للتجارة الإيرانية مع الصين، وترى أن إيران تعد ممرًا ماليًا للتجارة مع تركيا وأوروبا.
ورأى رفيق أن قيادة شريف للتحالف الإسلامي العسكرى سيعد نقلة طفيفة من موقفها الحيادي بشأن حرب السعودية وإيران في المنطقة، موضحًا أنها سوف تعكس تبنيًا قويًا من إسلام آباد لسياسة مشاركة مزدوجة مع الرياض وطهران.