هل تخلت دول الخليج عن المعارضة السورية؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 1227
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

المونيتور – التقرير
يبدو أن الوضع محبطا أمام المعارضة السورية، خاصة في أعقاب اجتماع جنيف الذي انتهى في 3 مارس مع وفد من نظام بشار الأسد. وتبع سقوط مدينة حلب في شهر ديسمبر محادثات سلام برعاية روسية في العاصمة الكازاخستانية أستانا وذلك في يناير، مما أدى إلى زيادة انقسام جبهة المعارضة وتشكيل نقطة تحول في الصراع السوري.
ولكن يرى البعض أن أبرز دول الخليج (السعودية وقطر والإمارات)، والذين يعدوا الداعمين الرئيسيين للمعارضة السورية، ظلوا ملتزمين الصمت بشكل نسبي إزاء التحول الكبير في هذا البلد الذي مزقته الحرب. فهل دول الخليج قد تخلت عن سوريا؟

دعم عسكري
يذكر أنه منذ بدء الحرب قبل سنوات، كان مجلس التعاون الخليجي معنيا بشدة بالشأن السوري. وفي أكتوبر من عام 2015، وبعد شهر واحد من إطلاق العمليات العسكرية الروسية لمساندة النظام، عززت دول الخليج وصول الدعم العسكري للثوار السوريين، بدءا من الجيش السوري الحر حتى جيش الفتح الإسلامي. وبعد ذلك تضاءل الدعم العسكري شيئا فشيئا، كما حدث تجميد نسبي للجبهة السورية الجنوبية وسقطت حلب في ديسمبر الماضي.
وقال محمد هنيدي، وهو محلل كبير بمركز أبحاث مقره الإمارات العربية المتحدة: “يبدو كما لو أن سوريا لم تعد تمثل أولوية بالنسبة للمملكة العربية السعودية بعد بداية الصراع في اليمن. وقد أنفقت دول الخليج على اليمن موارد أكثر بكثير مما أنفقت على سوريا، وذلك نظرا لأنها تمثل تهديدا أكبر بكثير على الأمن القومي الخليجي. والصراع في سوريا -من وجهة نظر الخليج- يدور حول الحد من توسع النفوذ الإيراني”.
يذكر أن التنافس مع إيران ظهر على خلفية الثورة الإسلامية في عام 1979، والتي وضعت نظام الملالي كمنافس للملكة العربية السعودية. وتعتبر الدول العربية هي محور الشرعية والقيادة الإسلامية، التي جعلت إيران في منافسة الآن من أجل الحصول عليها.
وأوضح حسين إيبش، وهو باحث بارز بمعهد دول الخليج العربية في واشنطن، وذلك في تقرير نشر في يونيو من عام 2016 من قبل مؤسسة بحثية، “إن القيام بثورة إسلامية ومكافحة للملكية وشيعية في إيران يعد إنزارا شديدا بالخطر بالنسبة للمملكة العربية السعودية والعديد من الدول العربية الأخرى بما في ذلك معظم – إن لم يكن جميع- دول الخليج الأخرى”.
وبالإضافة إلى ذلك، فإنشاء إيران ورعايتها لمنظمات غير حكومية في الدول العربية، وكانت وتلك المنظمات التي تشمل حزب الله وحزب الدعوة الإسلامية في العراق، تمثل تهديدا مباشرا لدول الخليج. وتنظر دول الخليج لحزب الله على أنه أداة قوية تخدم سياسات طهران التوسعية. وكان الملك عبد الله عاهل الأردن واحدا من أوائل الناس الذين تم تحذيرهم من أن تمتد نشأة الهلال الشيعي من إيران إلى لبنان عبر العراق وسوريا.
جدير بالذكر أن بداية الاحتجاجات السورية والحرب التي تكشفت في عام 2011 مثلت عاملا رئيسيا في زعزعة الاستقرار بالمنطقة العربية، مما سمح لإيران بتعزيز قبضتها في بلاد الشام من خلال دعم نظام الأسد ونشر عدد 20 ألف من المقاتلين الأجانب، ومعظمهم شيعة من العراق ولبنان وأفغانستان وباكستان. ووفقا لما نقلته بلومبرغ عن مسؤول بالأمم المتحدة، إن أبرز استثمارات إيران في سوريا تقدر بحوالي 6 مليار دولار سنويا، وبدء استخدام الدعم العسكري الروسي ابتداء من عام 2016. وكان النظام قادرا على إجهاد الثوار في المناطق الحضرية مثل حلب، في حين أن الحصار والصفقات جعلت الوضع تحت السيطرة النسبية بالمناطق المحيطة بدمشق مثل الزبداني ومضايا.

موقف إيران العدواني
ويرى البعض أن الموقف الإيراني العدواني بشأن سوريا جاء على خلفية التراجع السعودي ويعزى إلى وجهات نظر مختلف الأطراف الفاعلة بالمنطقة وأولوياتهم. ووفقا لتقرير تابع لمعهد دول الخليج العربية في واشنطن، “تعتبر سوريا بمثابة منطقة محورية لإيران كقوة إقليمية عظمى، واحتمالية أن تحرم طهران من هذه الأصول الهامة للجميع بسبب الثورة ضد نظام الأسد جعل سوريا نقطة محورية في التنافس الإقليمي”.
ومع ذلك، فبالنسبة للسعودية ودول الخليج، تمثل اليمن تهديدا استراتيجيا مباشرا. وقال عبد الخالق عبد الله وهو خبير مستقل مقيم بدبي، “تعتبر اليمن ساحة معركة رئيسية، حيث إنها تقع في الفناء الخلفي لدول مجلس التعاون الخليجي ولها أهمية بالغة جغرافيا وثقافيا وسياسيا خاصة بالنسبة للمملكة العربية السعودية”.
وفي حين أن سوريا تشكل معضلة بالنسبة لدول الخليج، فلا تزال يمكن التحكم بها على مستوى الإرهاب. وقال مصطفى العاني، وهو خبير أمني بمركز الخليج للأبحاث، “كان هناك عدد 18 من الهجمات الإرهابية بالمملكة العربية السعودية تم تنفيذ ثمانية منهم، وإيقاف الباقيين”.
يذكر أن التحول في ميزان القوى تسبب في ضرر أخر على المعارضة، حيث أوضح هنيدي أن سيطرة النظام على حلب كانت مقبولة من قبل بعض الدول باعتبارها ضربة لا رجعة فيها للمعارضة السورية.
جدير بالذكر أن التغيير العلني في الموقف التركي المضاد بشدة لنظام الأسد، يمثل تحديا إضافيا لبعض دول الخليج. إذ توصلت تركيا وروسيا لاتفاق في أغسطس أدى إلى افتراض أنقرة لنهج عدم التدخل للنظام: وأعطت موسكو الضوء الأخضر لتركيا لدخول شمال سوريا تحت راية عملية درع الفرات. وهذه العملية لم تستهدف فقط معاقل تنظيم الدولة، ولكنها أيضا ضربت الطموحات الكردية التي تهدف إلى توحيد المقاطعات الكردية الثلاث “الحسكة وكوباني وعفرين”، والتي يمكن أن تمهد الطريق للاستقلال بالمستقبل.

دعم أنقرة
بدون دعم كامل من أنقرة، قد تكون دول الخليج غير قادرة على زيادة الدعم العسكري للثوار، حيث إن الحدود التركية هي طريق الإمداد الوحيد لشمال سوريا. وقال عبد الله، “رغم ذلك، هناك محادثات جارية وتنسيق وثيق مع تركيا”.
إن هذه الأحداث التي قد تسببت في انعزال وزيادة ضعف المعارضة السورية. والتغييرات الديموغرافية التي تحدث في سوريا مع الثوار من منطقة دمشق وحلب إلى المنطقة الشمالية، أدت فقط إلى زيادة الضغط على المعارضة المنهكة بالعفل. وقد زادت الاشتباكات والانقسامات داخل المجموعات الرئيسية مثل أحرار الشام، وتبعها ظهور مجموعات جديدة بناء على طلب من جبهات فتح الشام، تحت اسم “هيئة تحرير الشام”. وندد القائد العسكري لجبهة فتح الشام، أبو محمد جولاني، في أواخر فبراير بمشاركة المعارضة في محادثات جنيف، داعيا الثوار بشن هجمات جديدة بدلا من ذلك.
وأوضح “هنيدي” قائلا، “إن العديد من المجموعات التي تقاتل بعضها البعض هي منظمات متطرفة”. وأضاف، إنه “في الآونة الأخيرة، اندلعت اشتباكات في معقل المعارضة في إدلب بين لواء الأقصى، التي يراها البعض تتبنى أفكارا مشابهة لتنظيم الدولة، وتحرير الشام بقيادة جبهة فتح الشام -التابعة لجبهة النصرة التي كانت سابقا تابعة لتنظيم القاعدة-.
ويستبعد البعض بشكل كبير أن يكون الخليج مهتما بمحاول حل النزاع بين هاتين المنظمتين. وباختصار، لا يبدو أن أي دولة تمارس ضغطا على المعارضة لوقف القتال، إلا إذا كانت تلك الجماعات عميلا مباشرا لتلك البلدان”.
وبالتالي تظهر دول مجلس التعاون الخليجي وكأنها تتخذ مقعدا خلفيا فيما يتعلق بسوريا، والذي من المرجح أن يتغير في أي وقت قريبا. ويبدو أن هذا الموقف أيضا مرتبطا بنهج الانتظار والترقب المعتمد من قبل دول الخليج فيما يتعلق بوعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية إنشاء منطقة آمنة في سوريا.
جدير بالذكر أن الدول العربية يمكن أن تراهن كذلك على روسيا كمحاور، نظرا لعملية تدويل الصراع. واختتم العاني قائلا، “إنه على عكس إيران، روسيا لا تدافع عن قضية الطائفية. إن هدفها هو إقامة دولة علمانية، وهو ما يرى البعض أن هذا ما تريده دول الخليج أيضا. وترغب روسيا أيضا في التأكد من عدم انهيار هيكل النظام، وهذا ما يتعارض مع المصالح العربية”.
وحتى الآن، يبدو أن دول الخليج تفضل الانتظار والترقب اعتمادا على أمرين مجهولين، وهما السياسة الأمريكية الجديدة لترامب بشأن سوريا، وقدرة روسيا على التوصل إلى اتفاق.