سياسة آل سعود لا رحمة للأصدقاء ورفيق الحريري مثلا

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 187
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

يقال إن العقرب إذا لم يجد من يلدغه ويقتله يلدغ نفسه ويقتلها، فالطغاة كلهم على هذا المنوال وآل سعود ليسوا منهم ببعيد، فتراهم لا يرحموا صديق ولا قريب فيبدوا أولا بالصديق ليؤدبوا به العدو، ويجعلوا من القريب عبرة للبعيد، لأنهم لا يريدون من يقف حجر عثرة بطريقهم الوعر المملوء بالألغام والعبوات الناسفة، فما دام هناك مُلك عقيم ويحسب له ألف حساب، فلابد من اتخاذ إجراءات شيطانية للحفاظ عليه، ومن ضمن تلك الإجراءات سياسة العقارب المفعمة بالغدر والمكر.

لعل البعض يستغرب ويرى في الأمر خرافة لأن المنطق يقول بأنه لا يوجد صياد يتخلى عن كلبه الوفي إلا إذا مرض أو عجز، أو وجد مَن هو أفضل منه، عندها يقوم الصياد ويضع طلقة الرحمة التي خصصها للطرائد في رأس هذا الكلب المسكين الذي خدمه مدى حياته وسعى في سبيله.

القيادة السعودية بارعة في تصفية الأصدقاء والحلفاء والرموز الوطنية والقومية، الواحد تلو الآخر، وتتعامل معهم بكبرياء فاحش وغطرسة لا متناهية، وعقلية التابع والمتبوع، فقد قامت سابقاً بتصفية جمال عبد الناصر وخليفته أنور السادات وآخرهم الشهيد رفيق الحريري الذي كشف النقاب عن مقتله أخيراً السيناتور تشاك غراسلي، الذي يمثل ولاية (آيوا)، ويشغل منصب رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ وواحد من كبار السيناتورات الأمريكيين في مقابلة مع مجلة (بوليتيكو): إن (بعض الوثائق التي تم الحصول عليها حديثا أظهرت أن إسرائيل نفذت عملية اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري بمساعدة من السعودية)، وقال غراسلي: (هناك بعض الأدلة القطعية تثبت دور المملكة المباشرة في العمليات الإرهابية الأخرى بما في ذلك اغتيال رفيق الحريري).

فالعائلة السعودية دائما تعيش في حالة صراع مع أصدقائها وتنظر إليهم نظرة دونية كنظرة قائد العصابة لأفراد عصابته حيث أنهم يعيشوا معه حياة الراكب على ظهر الأسد، فهي تريد منهم فوق طاقتهم ووضعت دمار بلدانهم على سلم أولوياتهم وإذا فشلوا أو تخاذلوا بإنجاز المكيدة فأنها تقوم بتصفيتهم الواحد تلو الآخر وفي بعض الأحيان تذهب إلى ابعد من ذلك حيث تقوم بضرب عدة عصافير بحجر واحد وتختار من بينها من هو الاسمن والأجمل وقد قتلت رفيق الحريري وتاجرت بدمه وصنعت منه هولوكوست ثانية واتخذته مطية لابتزاز خصومها، وعلى غرارها أشعلت المنطقة بالكثير من الفتن طائفية منها أو جغرافية وأغرقت سوريا والعراق بالفوضى وكذلك لبنان قد وضعته على برميل بارود ساخن قابل للانفجار بأي لحظة ناهيك عن المشاحنات والتشنجات.

وقد ساوموا الرئيس جمال عبد الناصر على اعترافهم بجمهورية اليمن مقابل تعيين أنور السادات نائباً له وبعدها تخلصوا من عبد الناصر وتم تعيين السادات رئيسا لمصر يعبث بأمن مصر واقتصادها بذريعة الانفتاح الاقتصادي حتى أعادها كما يريد آل سعود إلى خط الفقر ونقطة ما تحت الصفر واغرق مصر في وحل الديون وأشاع فيها ثقافة الطوابير وقد حول مصر من أم الدنيا إلى أم الطوابير حتى أصبح لكل شيء طابور فللخبز طابور وللسكر طابور وللملح طابور ومواد الغسيل طابور وللغاز والنفط طابور وبعدها ساقوه إلى كامب ديفيد ذليلا مدحورا ووصموا على جبينه وشم الخيانة وبعدها قاموا باغتياله.

العرب بوجود آل سعود ليسوا بحاجة إلى مَن يتآمر عليهم، فهؤلاء أقذر المتآمرين، فتأمرهم وخيانتهم ليست وليدة الصدفة بل منذ أمد بعيد وهي أساس ضعف واستضعاف العرب، وقد أدخلوهم في طاحونات ودهاليز مظلمة ونكسوهم في وحل الخراب والضياع على رؤوسهم, وحولوا الدول العربية إلى مستنقعات للفساد والإفساد، فأسلحتهم دائما نار وسعار على العرب والمسلمين وبردا وسلاما على أعدائهم بل يرون في الأعداء عجب العجاب، وقد ضربوا خمس العالم العربي بسدسه لأنهم يريدوا أن يُنصِّبوا أنفسهم زعماءً عليه ويتحكموا في قراره ويصادروا إرادته، فمنذ أكثر من قرن وهم غافين في أحضان أعداء الأمة وصاروا كلاباً مسعورة ينهشوا ويتآمروا على الشعوب العربية، ولم يتركوا فتنة نائمة إلا وأيقظوها أو نعرة الطائفية أو أثنية إلا وأثاروها، مستغلين ثروة جاءتهم عن طريق الصدفة، فتراهم يجندوا جيوشا جرارة من العملاء والمرتزقة ويشتروا أتلال من الذمم الرخيصة ويستقووا بالغرب على أشقاءهم العرب ويشنوا حروبا تلو الحروب في المنطقة وقد دمروا الكثير من بلدانها بحجج واهية وأنتجوا من الانتحاريين أكثر من ما أنتجته اليابان من الالكترونيات ليشيعوا ثقافة الخراب والموت الحثيث فيها.

فمهما مكر آل سعود وجندوا وأنتجوا واستقووا وأشعلوا فأيامهم الزاهية أوشكت على الانتهاء، ولياليهم الحمر سيكتنفها الظلام، وأنفاسهم باتت معدودة، وسوف يتعرضوا عاجلاً أم آجلاً لمصير القياصرة وملوك القرون الوسطى وستسقط رؤوسهم في سلال المقاصل أو تلتف على رقابهم حبال المشانق أو تحشى أجسادهم حمم الرصاص، وإن كان اعتمادهم على السيدة الكبرى أمريكا فعليهم أن يستقروا التاريخ جيداً ويتذكروا كيف فعلت هذه (السيدة) بشاه إيران عندما رفضت دخوله أراضيها ولو لا أنور السادات المفلس لما وجد الشاه قبر يدفن فيه.

وأخيراً نحن أمام داعرة ليل وبندقية إيجار تديرها عصابة دولية وتضم في أحشاءها أقذر الكائنات، وتجند أخبث المخلوقات ثم تقوم بتصفيتها وتجعل من دمائها تجارة مربحة، وتصنع على مرور العام أبشع المجازر والإبادة الجماعية بحق الأبرياء، ولا تجيد إلا التمزيق والتفريخ وصناعة الفوضى والغوغاء في ديار العرب والمسلمين.

مع تحيات رئيس مركز الحرمين للإعلام الإسلامي