آل سعود وخسارة الأصدقاء

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 270
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

إنها السياسة فلا صديق حميم ولا شيطان رجيم ولا شقيقة كبرى ولا صغرى وصديق الأمس يتحول إلى عدو اليوم وعدو اليوم يتحول إلى صديق عن قريب ومصالح الدول تعلو ولا يعلو عليها، ولكن لا مصالح ولا توافق ولا صداقة في مخيلة آل سعود إلا الخيانة والعمالة ودمار الدول ومسح وجودها ومسخ عقلية أهلها.

آل سعود بارعين في صناعة الأعداء وخسارة الأصدقاء والحلفاء، الواحد تلو الآخر، فقد خسروا آل سلام، مثلما انقلبوا ضد آل الأسد وآل القذافي، وحولوا علي عبد الله صالح من صديق إلى عدو، وانقلبوا على محمدين مرسي وحسني وسبق لهم أن قضوا على جمال عبد الناصر وأنور السادات والشهيد رفيق الحريري وها هم يدرجون السلطان قابوس وعبد الفتاح السيسي وسعد الحريري إلى قائمة الأعداء والمشكوك في مصداقيتهم، ولا نعرف من يكون المطرود التالي لأنه من الصعب البقاء إلى جانب آل سعود لأنهم أُناس حمقى وصعبي المراس، والصداقة سرعان ما تذوب معهم كذوبان الملح.

ومن خصائص عقل آل سعود التبعية العمياء والمطلقة لكل ما هو غربي، وسوقوا أنفسهم لهم كبابا نويل يوزع عليهم الهدايا والهبات، يتفقد احوالهم ويقضي حوائجهم، ويبرز لهم المودة الخالصة، ولكن مع أشقائهم العرب والمسلمين تختلف معاملتهم 180 درجة وقد تجاوزوا كل الخطوط الحمر للأخوة والصداقة ولا يعرفوا معنى للمعاملة الحسنة معهم ولم يراعوا لهم أي حسنا للجوار، وما أن أحسوا بشيء من الجفاء وعدم الطاعة الكاملة ذهبوا يبحثوا في صناديقهم القديمة عن تهم جاهزة لتسوقها ضد هذا المتخاذل، وخير دليل على ما فعلوا مع جمهورية مصر وسلطنة عمان فاتهموا العمانيين بتسهيل عمليات تهريب السلاح عبر أراضيهم إلى أنصار الله وقوات المؤتمر الشعبي، وكذلك اتهموا المصريين بتزويد اليمنيين بصواريخ أرض ارض وزوارق حديثة وأسلحة متنوعة عبر قاعدة يسيطر عليها المصريين في باب المندب! ومن يتابع الإعلام السعودي هذه الأيام يلمس دون عناء إن عواصف إعلامية ضخمة تقرع طبول الشقاق والخلاف، وتوحي بأن الأزمة مستعرة ومتفاقمة بينهما، والمدفعية الإعلامية السعودية الثقيلة تقصف هذين البلدين بلا رحمة ولا هوادة.

وقد ساوموا الرئيس جمال عبد الناصر على اعترافهم بجمهورية اليمن مقابل تعيين أنور السادات نائباً له وبعدها تخلصوا من عبد الناصر وتم تعيين السادات رئيسا لمصر يعبث بأمن مصر واقتصادها بذريعة الانفتاح الاقتصادي حتى أعادها كما يريد آل سعود إلى خط الفقر ونقطة ما تحت الصفر واغرق مصر في وحل الديون وأشاع فيها ثقافة الطوابير وقد حول مصر من أم الدنيا إلى أم الطوابير حتى أصبح لكل شيء طابور فللخبز طابور وللسكر طابور وللملح طابور ومواد الغسيل طابور وللغاز والنفط طابور وبعدها ساقوه إلى كامب ديفيد ذليلا مدحورا ووشموا على جبينه وشم الخيانة وبعدها قاموا باغتياله.

وهذا سعد الحريري قد نوموه نومة مغناطيسية طويلة الأمد وبعدها قاموا يحاسبونه على زلة عفوية أو فلتت لسان، وسحبوا جنسيته وجواز سفره السعوديين، وقد تعرض قبلها إلى الكثير من الابتزاز والاهانات المذلة، فكانوا يتهربون من استقباله، وتوقفوا عن الرد على هواتفه، وأوقفوا العطاءات عن شركاته، وتمنعوا عن تسديد مستحقاتها المالية، وتقدر بمليارات الدولارات، حتى وصلت إلى حالة من الإفلاس والعجز لدرجة عدم القدرة عن تسديد مرتبات الموظفين. وبعد كل هذا وذا عاد إلى لبنان صفر اليدين، حافي القديمين منهياً مرحلة الحضانة التي قضاها في مخدع العقارب وجحر الزواحف (الرياض)، وقد ابتعد كليا عن أسياده وأخذ يتمرد على تبعيتهم، لكي يتحرر من استفزازاتهم وأملاءاتهم، واطل علينا أخيراً عبر شاشات التلفزة بوجه صبوح ولحية كاملة، تاركا (السكسوكة) لأهلها التي تعد طابعا مميزا لهويتهم. وسبق لهم وان قتلوا أبوه في تفجير عام 2005 وتاجروا بدمه طيلة هذه المدة؟!

وقد هوى طالع آل سعود مسرعاً نحو القاع، (الأخلاقي والمالي والسياسي)، ولكنهم يصرون على المضي قدما في سياساتهم وحساباتهم القديمة، التي أوصلتهم إلى هذا الحال حيث تراكمت عليهم الأزمات وتجمع عليهم الأعداء من كل حدب وصوب، وأصبحوا كالأجرب الجميع يتهرب منه ويحذروا الاقتراب منه خشية العدوى، ولم يعد يحظوا بعد باحترام إلا من بعض الانتهازيين الذين سحر بريق الريال بصرهم وعلقت رائحة الغاز في أنوفهم وتجمدت دسومة النفط في عروقهم وغلب عليهم النعاس وناموا نومت أصحاب القبور بين أحضان آل سعود.

الصداقة مع آل سعود تشبه قصة الدابة والصياد التي كانت تحمله في سفره وعندما لم يجد ما يصطاده، يقوم بذبحها واكلها، فعلا المتعطشين لصداقة آل سعود أن يستفيقوا ولا يقعوا فريسة بين مخالبهم ولا يعتقدوا بأنهم سوف يربحوا أو يظفروا بشيء لان آل سعود لا يعطوا شيء إلا ويقبضوا مقابله أشياء كثير وإذا لم يحصلوا على ما يريدون فأنهم سوف يقبضوا أرواح الأصدقاء، هذا واقع وليس بخرافة فإذا انتهت اللعبة سوف ترون وتسمعون كيف يطردوهم شر طردة بعدما تسببوا بفقر بلدانهم ودمارها وهذان أنور وسعد خير شاهد ودليل!! 

 فلم يكن لجرذان الربع الخالي نصيب في العصر الحديث، ولم يعدوا قابلين للحياة، ولو لحول واحد، ولعل اليمن سيكون هو المحطة الأخيرة التي سيغادرون منها هذا العصر وفي حفل دموي مهيب رهيب؟ لأنه لم يعد لهم أي شبيه على كوكب الأرض إطلاقاً.

مع تحيات رئيس مركز الحرمين للإعلام الإسلامي