أشقاء كوريا وأشقاء الخليج

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 18886
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ماجد محمد الأنصاري
 أثارت صور الرئيسين الكوريين الشمالي والجنوبي، على العتبة الفاصلة بين شطريهما من شبه الجزيرة الكورية، موجة من الإعجاب والاهتمام عالمياً، بدأ المشهد بصورة الرئيس الكوري الشمالي ينحدر باسماً نحو نظيره الجنوبي ليصافحه عبر الحدود، ثم يعبر بخطوة واحدة خارج حدوده، ليسجل بذلك مكانه في التاريخ كأول رئيس لبلاده تطأ قدماه كوريا الجنوبية منذ نهاية الحرب عام 1953.
ثم لا يلبث أن يقنع نظيره بأن يخطو معه خطوة إلى الوراء لصورة تذكارية في كوريا الشمالية، عقب ذلك عقد القائدان لقاء مطولاً تضمن كثيراً من مشاهد العلاقات العامة، وانتهى بمجموعة إعلانات كان أهمها قرار كوري شمالي بالتوقف عن التجارب النووية، وتفكيك أحد المواقع الخاصة بمثل هذه التجارب خلال شهر من الزيارة.
بطبيعة الحال ورغم الظروف التاريخية لهذه الزيارة، فإن الطريق طويل، والاحتمالات ما زالت مفتوحة، هذا اللقاء الأول من نوعه منذ 18 عاماً، كان بداية لإنهاء الخلاف بين شطري شبه الجزيرة الكورية، وليس بعيداً عن مبادرات سابقة، وحفزه ضغط صيني وتهور أميركي، وليس بالضرورة أن يكون نهاية الصراع، ولكنه على الأقل شكّل بصيص أمل لشعوب الكوريتين، بعد عقود من التوتر والتصعيد.
ليس غريباً أن تعقد مقارنة بين ما حدث بين الكوريتين من لقاء بعد فراق طويل، وما يحدث بين دول الحصار وقطر، القياس لا بد أن يكون مع الفارق طبعاً.
فهناك تمايز كبير جداً بين الحالتين، هناك ضغط دولي مختلف الاتجاه والطبيعة، وطبيعة الأنظمة السياسية مختلفة كذلك، ولكن لا بأس ببعض التسطيح حين ننظر لحجم الخلاف وطول مدته هناك، وسرعة التوصل لعقد هذا اللقاء.
حين قرر الطرف المتعنت -وهو كوريا الشمالية- أن يتخلى عن تعنته التاريخي، ويقبل بمبدأ الحوار، وكيف حصل ذلك فوراً على دعم دولي رسمي وشعبي، أصيب المواطن الخليجي بالغصة -ولا شك- وهو يعقد المقارنة بين الأيادي المتشابكة على حدود الكوريتين، والحديث الإعلامي المبتذل حول قناة سلوى الخيالية.
من اللافت كذلك، أن كوريا الجنوبية قررت قبل اللقاء، إيقاف بث الدعاية السياسية عبر المنطقة العازلة -والذي كان في الحقيقة عبثياً- لتهيئة الأجواء، فالإعلامان الشمالي والجنوبي نشطان في الدعاية السياسية بشكل كبير تجاه بعضهما البعض.
لكن طبعاً حين قرر القادة اللجوء للغة الحوار، نشرت وسائل إعلام البلدين الصور بكل زهو وفخر، وتحولت التقارير الناقدة والألسنة النارية إلى ترحيب وإعجاب بمبادرة قيادات البلدين، لذلك يجب عدم وضع كثير من الثقل للسلوك الإعلامي في فترات الأزمات، فذلك جزء من مجريات الأزمة ونتائجها، ولن يكون يوماً من أسبابها أو تعقيداتها.
قد يعود الخلاف للكوريتين، وقد تنتقل صور القادة وابتساماتهم إلى حساب آمال الشعوب الضائعة، كما حدث في لقاء عام 2000 بين رئيسي الكوريتين، لكن الرسالة الرمزية التي خلفتها تلك الصور في ظل استمرار الأزمة الخليجية، ستظل حاضرة في الأذهان ما استمرت الأزمة.
ففي الوقت الذي ترفض فيه دول الحصار الجلوس مع دولة كانت -حتى الأمس القريب- شقيقة وشريكة إقليمية، تخطو كوريا الشمالية -التي يفصلها عن جارتها عقود من الخصام وحرب طاحنة واختلاف في الداعمين الدوليين- خطوة واحدة، لتجد جارتها الجنوبية في استقبالها بالأحضان.

* د. ماجد محمد الأنصاري أستاذ الاجتماع السياسي بجامعة قطر
المصدر | العرب القطرية