كاتب تركي: «بن سلمان» ينتهك التقاليد بهيكلة القيادة قسرا في السعودية

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 260
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

قال الكاتب التركي البروفسور «محي الدين أتمان» في مقاله في صحيفة «ديلي صباح»، إن المملكة العربية السعودية لطالما كانت معروفة بمجتمعها السياسي التقليدي، ولي العهد «محمد بن سلمان» يعرض نفسه للمخاطر، من خلال إعادة هيكلة القيادة السعودية قسرا، عبر اعتقال عناصر سياسية واقتصادية قوية وتجميد أصولها المالية.

وباعتبارها واحدة من أكثر الدول المؤيدة للوضع الراهن في الشرق الأوسط، فقد دعمت الرياض دائما الدول والمجموعات المحافظة.

وخلافا للدول العربية الأخرى، لم تتأثر السعودية بالموجات السياسية العالمية، وبشكل أكثر تحديدا، من انتفاضات الربيع العربي.

وكانت الأداة الرئيسية لرد فعلها على الثورات العربية، هو اعتماد إصلاحات ملكية بقيمة 37 مليار دولار، وهو رد فعل مماثل للخطوات السابقة التي اتخذتها الرياض عندما واجهت تطورات محلية ودولية.

ومع ذلك، لم يكن ذلك الأداة الوحيدة التي استخدمها الحكومة السعودية، فقد حاولت الحكومة السعودية إبقاء موجة الثورات بعيدا عن الخليج، ليس فقط عن المملكة العربية السعودية، حيث أنشأت تحالفا إقليميا، وتدخلت في الشؤون السياسية البحرينية، وعملت في النهاية على قمع المظاهرات. وعلى هذا النحو، نجحت على الأقل في تأجيل تأثير الانتفاضات.

 

تغييرات

ومع ذلك، ومع تغير الإدارة في يناير/كانون الثاني 2015، اتبعت السعودية العديد من السياسات غير التقليدية أولا، بمجرد وصول الملك «سلمان» إلى السلطة في مطلع عام 2015، قام بعزل شقيقه ولي العهد «مقرن بن عبد العزيز» من مقعده، وعين في مكانه، «محمد بن نايف» وليا للعهد، الذي كان يعتبر واحدا من أقوى الأمراء السديريين.

ثانيا، قام الملك بتغيير ولي العهد مرة أخرى في يونيو/حزيران الماضي، حيث أزاح «بن نايف» من المنصب، وقام بتعيين ابنه «محمد بن سلمان».

وقد فوض الملك «سلمان» جميع المواقع الهامة لابنه، وهكذا، أصبح «محمد بن سلمان»، باعتباره واحدا من أصغر الأمراء وأقلهم خبرة أقوى فرد في البلاد من خلال اتخاذ منصبين قويين هما ولي العهد ووزير الدفاع.

ثالثا، عين «سلمان» قبل أسبوعين، ابنه «محمد» رئيسا للجنة مكافحة الفساد المنشأة حديثا. وقد مكنت هذه المشاركة الأخيرة «بن سلمان» من اتهام أي منافس محتمل من الأسرة بالفساد.

وبدأ حملة اعتقالات جماعية للأمراء ورجال الأعمال والبيروقراطيين والمسؤولين الحكوميين السابقين.

 

مصير الأحفاد

وخلال العملية الأخيرة، قتل الأمير «منصور بن مقرن»، وهو أحد مستشاري ولي العهد السابق «بن نايف»، في حادث تحطم طائرة هليكوبتر.

وبما أن «منصور بن مقرن» كان مرتبطا بشكل وثيق مع أولياء العهد السابقين، فهناك العديد من التساؤلات حول وفاته.

وبالنظر إلى اعتقال اثنين من أبناء الملك «عبد الله» وهما «متعب» و«تركي»، ورجال أعمال ليبراليين مثل «الوليد بن طلال»، فيمكن للمرء أن يدعي بسهولة أن النية الرئيسية وراء كل هذه التحركات كانت تعزيز قوة «محمد بن سلمان» الشخصية.

ومع ذلك، قد يكون لهذه الإجراءات آثار كبيرة على مستقبل المملكة العربية السعودية.

ومن خلال اعتقال عناصر سياسية واقتصادية قوية وتجميد أصولها المالية، يعرض «محمد بن سلمان»، نفسه للمخاطر من خلال إعادة هيكلة القيادة السعودية على طريق غير تقليدي.

وستفقد الجهات الاقتصادية الفاعلة الثقة بالنظام مع تجمد «بن سلمان»، الأصول المالية لأكثر من ألف رجل أعمال.

وستكون النتيجة زيادة تدفق رأس المال من المملكة في المستقبل القريب، وهذا يعني أنه من الآن فصاعدا، ستشكك بعض مراكز السلطة المحلية في الشرعية الداخلية للنظام السعودي، وهذا سيجعل شرعية النظام أكثر ضعفا من أي وقت مضى.

ويبدو أن صراعا قويا على السلطة بين أحفاد الملك «عبد العزيز بن سعود»، سيحدد مستقبل البلاد.

ومن المؤكد أن قتل حفيد للمؤسس ومصادرة الأصول المالية لرجال الأعمال الرئيسيين سيكون له انعكاسات على السياسة السعودية في المستقبل القريب.

هذه هي المرة الأولى التي تهدد فيها الحكومة حياة وثروة الشخصيات المؤثرة في الأسرة، لذلك فإن أي إجراء يتخذه «بن سلمان» في المستقبل القريب سيكون له أهمية في تحديد المستقبل. لذلك، في الوقت الحاضر يمكن القول أن مستقبل المملكة العربية السعودية يقع في يد ولي العهد الذي قام بالكثير من المخاطرات من خلال الانحراف عن الخطاب السياسي التقليدي للمملكة. إذا لم يتمكن من إدارة وتيرة الأحداث في البلاد، فإن العملية قد تصبح مدمرة ذاتيا بالنسبة له، وللدولة السعودية.

وبشكل عام هناك قلق واضح في كتابات كافة الكتاب والمحللين السياسيين الأتراك المتابعين للشأن الخليجي من الإجراءات التي يقوم بها «بن سلمان»، مما يشي بانعكاسات سلبية على العلاقات التركية السعودية.