هل نتوقع مفاجآت سعودية جديدة؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 201
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

القدس العربي

لم يعد يخلو يوم في المملكة العربية السعودية من تطورات دراماتيكية خطيرة لا تؤثر فقط على مصير شعبها وأراضيها فحسب، بل تؤثر أيضاً على مصائر شعوب المنطقة التي صارت تنام وتفيق على أنباء الاعتقالات والحصارات والمجازر والمجاعات والأوبئة، والمخاوف من تغيير أنظمة، أو إعلان حروب جديدة.

ارتبطت هذه التقلبات بالصعود السريع لولي عهد السعودية «محمد بن سلمان»، ولكنها لم تجئ من فراغ، وهي لا تمثل رغبات ملك بكسر قاعدة توريث الأشقاء وتسليم أعنة السلطات، بشكل مطلق، لابنه الشاب، ولا بأحلام هذا الشاب بأن يصير ملكا بعد سلسلة طويلة من الملوك الكهول.

لقد تناظرت الطموحات الفردية مع مخاطر هائلة على وجود النظام السعودي والعائلة المالكة، تمثلت، محليا، بانحسار أسعار النفط، وهي السلعة الأساسية للاقتصاد الريعي الذي بنت المملكة رخاءها وسمعة ثرائها عليه، وإقليميا، بتصاعد هائل للنفوذ الإيراني الذي حجم نفوذ المملكة التقليدي في الإقليم والعالم، وصار بعد تحالف الحوثيين و«علي صالح»، واستيلائهم على صنعاء، على حدودها، وبتحول المملكة، عالميا، إلى أنموذج لسيطرة الأعراف المتخلفة اجتماعيا والمحمية بقوانين قاسية تسيء للنساء، وللمواطنين وللأجانب عموما.

اجتمعت هذه الوقائع لتضع المملكة ونظامها أمام خيارات صعبة وهو ما يفسر الاستعجال الذي طبع عملية صعود الأمير «محمد بن سلمان»، ويفسر أيضاً، التصميم القاسي والذي لا يأبه بالتقاليد السياسية السعودية، ولا بصلات الدم والقرابة والعلاقات، كما لا يأبه بالعواقب المحتملة التي قد تترتب على قراراته.

إجراءات تمكين مشروع الأمير «محمد بن سلمان» السياسي ليست فريدة أو غير مسبوقة، ففيها شبه بسيناريوهات تاريخية سابقة، مع اختلاف في التفاصيل، أما النتائج فستبقى مفتوحة لاحتمالات التاريخ.

لقد استطاع المشروع، حتى الآن، مفاجأة مواطنيه وجيرانه بالأبعاد التي يطمح بالوصول إليها، وبآفاق الأزمات الداخلية والعربية والإقليمية التي يفتحها، معتبرا أن أحد أسباب قوته، التغطية التي تقدمها الولايات المتحدة الأمريكية لقراراته.

وقد عبرت إدارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» عن رضا الأخير عما يحصل وتبريره له، كما ظهرت إشارات إلى كون هذه الإدارة منخرطة بشكل عضوي فيما يحصل في المملكة، وهو ما استشفه المراقبون من زيارة صهر «ترامب»، «جاريد كوشنر»، للسعودية قبل قرارات الاعتقال الأخيرة.

الرضا الأمريكي توازى أيضاً مع علاقات دافئة مع روسيا، ورئيسها «فلاديمير بوتين»، عمدها اتفاق البلدين على خفض إنتاج النفط، وعلى تنسيق متزايد في الملف السوري عبر تطعيم وفد المعارضة السورية بشخصيات مدعومة روسيا، وقضايا أخرى.

لكن أكثر الخطوات اجتراء سياسيا وخطورة كانت بتقارب يكسر التقاليد والأعراف أيضاً مع (إسرائيل)، على أرضية تحالف جديد ضد إيران، وضمن منظومة استراتيجية «ترامب» لصفقة سياسية شاملة في المنطقة.

غير أن الاتفاقات مع الدول الكبرى والنافذة في العالم والإقليم لا يمكنها احتساب كل الاحتمالات الممكنة في منطقة تشهد كل هذا العنف والتغيير القسري والتضاربات الكبيرة في المصالح، وحصارا لليمن وقطر، وحرباً مع إيران التي لا تزال في أوج قوتها في العراق وسوريا ولبنان التي تعاني، بشكل أو بآخر من حروب أهلية معلنة أو مستترة.

لقد غلى مرجل التغيير في السعودية منذ زمن طويل، وتتنطع المرحلة الأخيرة لإجراء تغييرات كثيرة ولكنها مطبوعة بالقسر والعنف والضغط الكبير على المجتمع والنخب.

لهذه الأسباب، فإن المنطقة كلها، وليس السعودية فحسب، مفتوحة على مفاجآت.

 

المصدر | القدس العربي