ماذا إذا امتلكت السعودية سلاحا نوويا؟!

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 89
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

قاسم العجرش

   ثمة سؤال فلسفي؛ يتعلق بأصل وجود الإنسان، وطريقة عيشه على الأرض، ويرتبط هذا السؤال إرتباطا وثيقا بمفاهيم الجهاد، وهو أيهما قبل: أن نعيش في سبيل الله، أو نموت في سبيل الله؟! بمعنى أدق هل أن الأصل أو الأولى؛ هو الحياة أم الموت؟!

   تنطوي الحياة على درسين لا ثالث لهما، أذا استطعنا أن نستوعبهما كليهما بكامل مفرداتهما، سننال علامات في امتحان نهاية الحياة، تؤهلنا لدخول حفرنا آمنين مطمئنين.

   الدرس الأول: أن الناس لم يُخلقوا ليكونوا أعداء، بل خلقوا "شعوبا وقبائل لتعارفوا"، ولم يُخلقوا ليتعاركوا أو يتصارعوا، لذلك فإنك أذا حولت عدوك إلى صديق؛ فإن ذلك خير لك من أن تقتله، هذا هو الصواب؛ الذي لا مناص من اعتباره المعيار الوحيد الصحيح، في قبول الناس ما تقول وما تريده، وهذا بالضبط ما يسعى له المسوق الناجح لأفكاره.

   إن الذي يعتقد أن مبدأ الانتشار للأفكار والرؤى، يعتمد على مدى قدرته على مهاجمة الآخرين، محولا إياهم إلى خصوم، كما فعل الدين الوهابي؛ معتقدا أن ذلك وحده الأسلوب الصحيح, لإنتصار أفكاره وتسويقها، فقد فاته أن تخطئة الآخرين، دون خلق جو يوضح لهم ما يريد وما يبشر به من حلول، تحمل في طياتها ما ينفعهم، ويقدم لهم صورة طيبة عن معتقده, قد يحرمه مساندة وتأييد الآخرين، ويفقده قلوبهم وعقولهم..

   الدرس الثاني فيه؛ ثمة منفذين للمجتمع؛ يلج من خلالها إلى أرضية تخدم, وهي القلب والعقل، أو الغرائز والحكمة..وقد فاتت على أتباع الدين الوهابي هذه الحقيقة، فرأوا في توجيه الخطاب للغرائز مباشرة، أسلوبا لتوطيد رؤاهم وأفكارهم، محولين الحياة الإنسانية الى ساحة للصراع، وليس الى "التعارف" الذي أثبته القرآن الكريم.

   لو نظرنا إلى الخطاب الإسلامي السُني، الذي هيمن عليه أتباع الدين الوهابي, لرأيناه قد سيطر على قلب المجتمع السُني، بمخاطبة القلوب وغرائزها الحيوانية، وأهمل خطاب العقول ومآلاتها الإنسانية، ولو نظرنا إلى حال الواقع, فأننا سنكتشف المقدار الكبير؛ للعدوانية وثقافة التكفير في المجتمعات السُنية، ويكشف هذا عن أن العقول لم تعد تعمل كما يجب، بل بالواقع ماتت سريريا.

    لقد أفتقد هذا الخطاب الى الصيغة التبشيرية؛ وهي صنعة لا يجيدها سوى أهل الإيمان والتقوى، ولأنهم ليسوا من هذا الرهط، فإنهم يرون بلا تراجع؛ بأن غيرهم على خطأ، وأنه يجب التخلص منهم بالقتل.

    كلام قبل السلام: ثمة سؤال أكبر؛ ماذا سيكون مصير البشرية، إذا أمتلكت السعودية موطن الدين الوهابي سلاحا نوويا؟!