مهزلة مؤتمرات السعودية ضد الإرهاب!

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 193
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

د. عبدالخالق حسين: المملكة العربية السعودية تشبه المرأة العاهرة التي تتظاهر بالعفة والشرف، بشتم العهر والعاهرات في محاولة يائسة لإبعاد التهمة عن نفسها. فالمتتبع لتاريخ السعودية منذ تأسيسها الأول في نهاية القرن الثامن عشر، يعرف أن هذه المملكة تأسست على عقيدة الإرهاب والقتل والنهب، وهي الأكثر انتهاكاً لحقوق الإنسان في العالم، وأضفت على جرائمها الإرهابية صفة القداسة الدينية الإسلامية عبر عقيدتها الوهابية التكفيرية المنحرفة.

ولكن في نفس الوقت يلاحظ المتتبع أن هذه المملكة صرفت مئات الملايين من الدولارت على تنظيم المؤتمرات الدولية باسم التقارب بين الأديان والمذاهب، ومحاربة الإرهاب. ونظراً لما تملكه من ثروات هائلة من البترودولار، نجحت السعودية في شراء الحكومات وإمبراطوريات الإعلام، حتى صارت تهيمن على نحو 70% من الفضائيات العربية، ناهيك عن وسائل الإعلام الأخرى. بل ونجحت السعودية حتى في كسب الأمم المتحدة بتبرعها مائة مليون دولار لقسم محاربة الإرهاب التابع للمنظمة الدولية، و من سخرية الأقدار أن يتم اختيار السعودية لرئاسة لجنة خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة(1). نعم، السعودية التي تستهزئ من تعبير حقوق الإنسان، أختيرت لرئاسة لجنة خبراء حقوق الإنسان في المنظمة الدولية ،صدق أو لا تصدق!!. فهل هناك مهزلة أكبر من هذه؟

إن دل كل هذا على شيء فإنما يدل على أن مازالت البشرية، وبالأخص الدول المتحضرة منها، مازالت لم تتحضر بعد بما فيه الكفاية لترتفع بأخلاقها إلى مستوى حضاري لائق بما بلغته البشرية من التطور المذهل في العلوم والتكنولوجيا. وهذا ما يهدد مستقبل الحضارة البشرية. فتصور ماذا سيحدث للبشرية فيما لو امتلكت هذه الدولة البدوية التكفيرية سلاح الدمار الشامل، وهي تقسم العالم إلى دار الإسلام ودار الكفر و تمتلك المبرر الديني لإفناء الثانية؟

سبب عودتي لهذا الموضوع، هو ما نشرته وسائل الإعلام عن قيام السعودية بعقد مؤتمر تحالف دولي بقيادتها في الرياض يوم الأحد 15/1/2017، دعت إليه رؤساء أركان 14 دولة تدعي التحالف ضد الإرهاب، ودون أن تدعو إليه أهم دولتين في العالم، اللتين تحاربان الإرهاب على الأرض، وعلى جهودهما يتم دحر الإرهاب، وهما العراق وسوريا.

في الحقيقة، وكما صرح العديد من المسؤولين العراقيين، أن هذا المؤتمر، كغيره من المؤامرات التي تنظمها السعودية لمكافحة الإرهاب في الظاهر، ما هو إلا لذر الرماد في العيون، ولأغراض دعائية فقط. فالسعودية هي راعية الإرهاب وحاضنته، ولا يشرف العراق أو سوريا حضور هكذا مؤتمرات، الغرض منها التضليل، بل وحتى دعم الإرهاب، ولتشويه سمعة كافة الدول والقوات المشتركة التي تحارب الإرهاب بفعالية وجدية مثل العراق وسوريا وإيران، والتي حققت انتصارات ساحقة، سواءً في الموصل أو في حلب.

وما هذا المؤتمر السعودي الأخير إلا محاولة يائسة لمد داعش بحبل النجاة، وإيجاد ذريعة لوقف هزيمتها الكاملة بحجة حماية المدنيين، والمعارضة "المعتدلة"، الاسطوانة التي مازال يرددها الإعلام العربي والغربي المضلل. فالحكومات الخليجية وعلى رأسها السعودية وقطر لا تريد الهزيمة الكاملة لداعش والقاعدة وجبهة النصرة وغيرها، بل تريد إضعافها فقط، وإبقاءها تحت سيطرتهم من أجل توظيفها لاستنزاف الطاقات البشرية والمادية لدول المنطقة، وخاصة العراق وسوريا.
وحسناً فعلت الحكومة العراقية برفضها لإعلان السعودية عن استعداد للمشاركة في تحرير الموصل، مطالبا الرياض بوقف الامدادات المالية من تجار الخليج لتنظيم “داعش” الإجرامي(3). فغرض السعودية للمشاركة ليس لضرب داعش، بل لضرب القوات المشاركة في دحر داعش.
نعم، إكثار السعودية من المؤتمرات بواجهة مكافحة الإرهاب هو تضليل، ولخدمة الإرهاب وليس لمكافحته، وعلى العقلاء الحذر وعدم الوقوع في الفخ السعودي التكفيري. حقاً ما قاله بلزاك:
"حذارِ من إمرأة تتحدث عن الشرف كثيرا."
abdulkhaliq.hussein@btinternet.com
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/
ـــــــــــــــــــــــ
روابط ذات صلة
1- انتقادات شديدة لاختيار السعودية لرئاسة لجنة خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة
http://shabkh.com/view1thread.php?id=62714&fid=0

2- "الإصلاح”: استضافة السعودية لمؤتمرات مكافحة الإرهاب تضليل للرأي العام
http://almaalomah.info/2017/01/17/political/122699

3- العراق يرفض مشاركة السعودية في معركة الموصل
http://almaalomah.info/2017/01/18/political/122924

4- وكيل وزارة الخزانة الأمريكية: السعودية لا تزال المصدر الرئيسي لتمويل الإرهاب
http://www.aafaq.org/news.aspx?id_news=4888

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولمن يرغب في المزيد من الدراسات الموثقة عن دور السعودية في الإرهاب فإليه الروابط التالية:

1- مقالة نيويرك تايمس: السعوديون والتطرف، مشعلو النار ومخمدوها
http://www.nytimes.com/interactive/2016/09/26/world/middleeast/arabic-language-saudi-arabia-islam.html?_r=1

2- كورتين وينزر: السعودية والوهابية وانتشار الفاشية الدينية
http://www.aafaq.org/malafat.aspx?id_mlf=11

3- جو بايدن يعلنها صراحة السعودية وتركيا و الامارات مولوا داعش (فيديو)
http://youtu.be/tQ1xzgrld-0

4- شهادة رئيس المخبارات البريطانية عن خطة السعودية في الإرهاب وإبادة الشيعة(فيديو)
Sir Richard Dearlove on Re-appraising the Counter-Terrorist Threat
http://www.youtube.com/watch?v=XeFFtiEtriA